اثنى عشر نقيبا ليخبروه خبرهم ، رآهم رجل من الجبارين يقال له عوج
فأخذهم في كمه مع فاكهة كان حملها من بستانه وأتى بهم الملك فنثرهم بين
يديه وقال معجبا للملك منهم : هؤلاء يريدون قتالنا ؟ فقال الملك : ارجعوا
إلى صاحبكم فأخبروه خبرنا .
وقال قتادة ومجاهد مثله . قال مجاهد كانت فاكهتهم لا يقدر على حمل
عنقود لهم خمسة رجال بالخشب . ويدخل في قشر رمانة خمسة رجال .
وان موسى كان طوله عشرة أذرع وله عصا طولها مثل ذلك ونزا من الأرض
مثل ذلك ، فبلغ كعب عوج بن عوق فقتله . وقيل كان سريره مئة ذراع .
وأصل الجبار من الاجبار على الامر وهو الاكراه عليه . والجبر جبر
العظم وهو كالاكراه على الصلاح . قال العجاج :
قد جبر الدين الاله فجبر * وعور الرحمن من ولى العور ( 1 )
أي أصلحه ولامه كجبر العظم كرها . والجبار هدر الأرش لان فيه
معنى الكره . والجبار في صفات الله صفة التعظيم ، لأنه يفيد الاقتدار ،
وتقول : لم يزل الله جبارا بمعنى أن ذاته تدعو العارف بها إلى تعظيمها .
والفرق بين الجبار والقهار أن القهار هو الغالب لمن ناوأه أو كان في حكم
المناوئ بمعصيته إياه ، ولا يوصف فيما لم يزل بأنه قهار . والجبار في صفة
المخلوقين صفة ذم ، لأنه يتعظم بما ليس له من العظمة . فان العظمة لله تعالى .
وقوله ( وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها ) يعني هؤلاء الجبارين " فان
هامش
( 1 ) لسان العرب ( جبر ) ، ( عور ) ، والعور هنا بمعنى قبح الامر
وفساده ، تقول : عورت عليه أمره أي أفسدته عليه .