تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
اثنى عشر نقيبا ليخبروه خبرهم ، رآهم رجل من الجبارين يقال له عوج فأخذهم في كمه مع فاكهة كان حملها من بستانه وأتى بهم الملك فنثرهم بين يديه وقال معجبا للملك منهم : هؤلاء يريدون قتالنا ؟ فقال الملك : ارجعوا إلى صاحبكم فأخبروه خبرنا . وقال قتادة ومجاهد مثله . قال مجاهد كانت فاكهتهم لا يقدر على حمل عنقود لهم خمسة رجال بالخشب . ويدخل في قشر رمانة خمسة رجال . وان موسى كان طوله عشرة أذرع وله عصا طولها مثل ذلك ونزا من الأرض مثل ذلك ، فبلغ كعب عوج بن عوق فقتله . وقيل كان سريره مئة ذراع . وأصل الجبار من الاجبار على الامر وهو الاكراه عليه . والجبر جبر العظم وهو كالاكراه على الصلاح . قال العجاج : قد جبر الدين الاله فجبر * وعور الرحمن من ولى العور ( 1 ) أي أصلحه ولامه كجبر العظم كرها . والجبار هدر الأرش لان فيه معنى الكره . والجبار في صفات الله صفة التعظيم ، لأنه يفيد الاقتدار ، وتقول : لم يزل الله جبارا بمعنى أن ذاته تدعو العارف بها إلى تعظيمها . والفرق بين الجبار والقهار أن القهار هو الغالب لمن ناوأه أو كان في حكم المناوئ بمعصيته إياه ، ولا يوصف فيما لم يزل بأنه قهار . والجبار في صفة المخلوقين صفة ذم ، لأنه يتعظم بما ليس له من العظمة . فان العظمة لله تعالى . وقوله ( وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها ) يعني هؤلاء الجبارين " فان
هامش
( 1 ) لسان العرب ( جبر ) ، ( عور ) ، والعور هنا بمعنى قبح الامر وفساده ، تقول : عورت عليه أمره أي أفسدته عليه .