تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
ليس ينكر أن يكون الله جعل لهم الملك والسلطان ووسع عليهم التوسعة التي يكون الانسان بها ملكا . وقال المؤرج : معناه - بلغة كنانة وهذيل - جعلكم أحرارا . وقال أبو علي : الملك هو الذي له ما يستغني به عن تكلف الاعمال وتحمل المشاق ، والتسكع في المعاش . وقال ابن عباس ، ومجاهد : جعلوا ملوكا بالمن والسلوى والحجر والغمام . وزاد الجبائي : وبغير ذلك من الأموال . وقال قوم : ملكوا أنفسهم بالتخلص من الغيظ . وقوله : ( وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين ) يعني أعطاكم ما لم يعط أحدا من عالمي زمانهم . وهو قول الحسن والبلخي . وقال أبو علي : أعطاكم ما لم يعط أحدا من العالمين أي من اجتماع هذه الأمور وكثرة الأنبياء فيهم ، والآيات التي جاءتهم ، إنزال المن والسلوى عليهم . وهو قول الفراء والزجاج . وقال ابن عباس ومجاهد والحسن : هذا خطاب موسى لامته - وهو الأظهر - وقال سعيد بن جبير ، وأبو مالك : هو خطاب من الله لامة محمد صلى الله عليه وآله . وإنما قلنا : أن الأول أولى لان الله أخبر حاكيا عن موسى ( ع ) أنه قال لهم " اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا ) ثم عطف على ذلك قوله : ( وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين ) فالعدول عن ذلك من غير ضرورة لا يجوز . وقوله : " أنبياء " لا ينصرف في معرفة ولا نكرة لان علامة التأنيث فيها لازمة مثل حمراء تأنيث أحمر . ويخالف ذلك علامة التأنيث في طلحة وقائمة تأنيث قائم فلذلك انصرف هذا في النكرة دون المعرفة .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 482 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي