تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
ذلك جل بالله تعالى . وإن قالوه على وجه الخلاف فهو فسق . فان قيل : هل يجوز وصفه تعالى بالقتال كما قال " قاتلهم الله أنى يؤفكون ) ( 1 ) ؟ قلنا : هذا مجاز ، والمعنى إن عداوته لهم عداوة المقاتل ، وانه يحل بهم ما يحله بالمقاتل المستعلي بالاقتدار وعظم السلطان ، وليس كذلك قول هؤلاء الجهال . قوله تعالى : قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين ( 28 ) آية بلا خلاف . في هذه الآية إخبار من الله تعالى عما قاله موسى ( ع ) عقيب ما كان من قومه من الخلاف وقلة القبول على نبيهم ، وخرج ذلك مخرج الغضب منه على قومه لما كان من عصيانهم إياه . ومثل ذلك لا يخرج إلا على غضب . وقوله " لا أملك إلا نفسي وأخي " مجاز ، لان الانسان لا يصح أن يملك نفسه ، لان الأصل في الملك القدرة ، والمالك هو القادر ، ومحال أن يقدر الانسان على نفسه ، ثم من حق المملوك أن يكون مقدورا عليه أو في حكم المقدور عليه في أن له أن يصرفه تصريف المقدور عليه كملك الانسان للمال والعبد ونحوه ، فلا يجوز على هذا أن يملك نفسه . ومعنى الآية أنه لما ملك تصريف نفسه في طاعة الله جاز أن يصف نفسه بأنه يملكها ، لأنه مما يجوز أن يملكه . وقوله : " وأخي " لأنه كان أيضا طائعا له فيما يأمره به ، فكان كالقادر عليه . ويحتمل موضعه أربعة أوجه :
هامش
( 1 ) سورة 9 التوبة آية 31 وسورة 65 المنافقون آية 4 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 488 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي