نون بعد موت موسى بشهرين .
وقوله : " ولا ترتدوا على أدباركم " فيه قولان :
أحدهما - لا ترجعوا عن طاعة الله إلى معصيته - في قول أبي علي .
الثاني - لا ترجعوا عن الأرض التي أمرتم بدخولها .
وقوله " فتنقلبوا خاسرين " قيل في معناه قولان :
أحدهما - أنه كان فرض عليهم دخولها كما فرضت الصلاة والصوم
والزكاة والحج ، فلما لم يفعلوا فقد خسروا الثواب . هذا قول قتادة والسدي .
والثاني - أنه أراد بذلك خسران حظهم كالخسران في البيع بذهاب
رأس المال .
وخاسرين نصب على الحال ، والعامل فيه " فتنقلبوا " دون قوله
" ولا ترتدوا " .
قوله تعالى :
قالوا يا موسى ان فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى
يخرجوا منها فان يخرجوا منها فانا داخلون ( 24 ) آية بلا خلاف
هذه حكاية من الله عن قوم موسى لما أمرهم بدخول الأرض المقدسة ،
انهم قالوا : إن في الأرض قوما جبارين ، ونصب ( جبارين ) ب ( أن ) و ( فيها )
خبر ( إن ) قدم على الاسم . والجبار هو الذي لا ينال بالقهر وأصله - في
النخل - ما فات اليد طولا والجبار من الناس هو الذي يجبرهم على ما يريد .
وقال ابن عباس : بلغ من جبرية هؤلاء القوم أنه لما بعث موسى من قومه
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 484
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٨٤