قوله تعالى :
( يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا
ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين ) ( 23 ) آية بلا خلاف
هذه حكاية عن موسى ( ع ) أنه خاطب قومه وأمرهم بالدخول إلى الأرض
المقدسة وهي : بيت المقدس على قول ابن عباس ، وابن زيد ، والسدي وأبي
علي . وقال الزجاج والفراء : هي دمشق وفلسطين وبعض الأردن . قال الفراء
بتشديد النون - وقال قتادة : هي الشام . وقال مجاهد هي أرض الطور .
والمقدسة في اللغة : المطهرة . وقيل : إنها طهرت من الشرك وجعلت
مسكنا وقرارا للأنبياء والمؤمنين ، والأصل التقديس ، وهو التطهير ، ومنه
قيل للسطل الذي يتطهر منه : القدس . وقيل : بيت المقدس لأنه يطهر من
الذنوب . ومنه تسبيح الله وتقديسه سبوح قدوس ، وهو تنزيهه عما لا يجوز
عليه من نحو الصحابة والولد والظلم والكذب .
وقوله : " كتب الله لكم " يعني في اللوح المحفوظ . فان قيل : كيف
كتب الله لهم مع قوله " فإنها محرمة عليهم " ؟ قلنا عنه جوابان :
أحدهما - قال ابن إسحاق : إنها كانت هبة من الله لهم ثم حرمهم إياها .
والثاني - إن ظاهر ذلك يقتضي العموم بأن الله كتب لهم ، فلما قال " إنها
محرمة عليهم أربعين سنة " استثنى ذلك من جملته .
ويحتمل أن يكون المراد انها يدخلها قوم منهم . وقيل : ان القوم الذين
كتب لهم دخولها غير الذين حرم عليهم ، والذين كتب لهم دخولها مع يوشع بن
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 483
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٨٣