تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
نصره إياكم على الجبارين إن كنتم مؤمنين بالله ، وبما آتاكم به رسوله من عنده . قوله تعالى : قالوا يا موسى انا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا انا ههنا قاعدون ( 27 ) آية بلا خلاف . هذا إخبار عن قوم موسى أنهم قالوا : لا ندخل هذه المدينة ما دام الجبارون فيها ، لأنهم جنبوا وخافوا من قتال الجبارين لعظم أجسامهم وشدة بطشهم ، ولم يثقوا بوعد نبيهم بالنصر لهم عليهم والغلبة لهم . وقوله " فاذهب أنت وربك " إنما أبرز الضمير ليصح العطف عليه ، لأنه لا يجوز العطف على الضمير قبل أن يؤكد . وإنما جاز في قوله " فاجمعوا أمركم وشركاءكم " ( 1 ) ذلك ، لان ذكر المفعول صار عوضا عن المنفصل مثل ( لا ) في " لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا " ( 2 ) وإنما لم يقرن قوله ( اذهب أنت وربك فقاتلا ) بالنكير - إذ الذهاب لا يجوز عليه تعالى - لامرين : أحدهما - لان الكلام كله يدل على الأفكار عليهم والتعجب من جهلهم في تلقيهم أمر نبيهم بالرد له والمخالفة عليه . الثاني - لأنهم قالوا ذلك على المجاز بمعنى وربك معين لك - على ما ذكره البلخي - والأول أقوى لأنه أظهر من أولئك الجهال . وإنما يتأول على ما قاله البلخي لو كانوا ممن لا يجوز عليهم مثل ذلك . وقال الحسن : هذا القول منهم يدل على أنهم كانوا مشبهة وأنهم كفروا بذلك بالله . وقال أبو علي : إن كانوا قالوه على وجه الذهاب من مكان إلى مكان فهو كفر ، لان
هامش
( 1 ) سورة يونس آية 71 ( 2 ) سورة الأنعام آية 148
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 487 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي