نصره إياكم على الجبارين إن كنتم مؤمنين بالله ، وبما آتاكم به رسوله
من عنده .
قوله تعالى :
قالوا يا موسى انا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت
وربك فقاتلا انا ههنا قاعدون ( 27 ) آية بلا خلاف .
هذا إخبار عن قوم موسى أنهم قالوا : لا ندخل هذه المدينة ما دام
الجبارون فيها ، لأنهم جنبوا وخافوا من قتال الجبارين لعظم أجسامهم وشدة
بطشهم ، ولم يثقوا بوعد نبيهم بالنصر لهم عليهم والغلبة لهم .
وقوله " فاذهب أنت وربك " إنما أبرز الضمير ليصح العطف عليه ، لأنه
لا يجوز العطف على الضمير قبل أن يؤكد . وإنما جاز في قوله " فاجمعوا
أمركم وشركاءكم " ( 1 ) ذلك ، لان ذكر المفعول صار عوضا عن المنفصل مثل
( لا ) في " لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا " ( 2 ) وإنما لم يقرن قوله ( اذهب
أنت وربك فقاتلا ) بالنكير - إذ الذهاب لا يجوز عليه تعالى - لامرين :
أحدهما - لان الكلام كله يدل على الأفكار عليهم والتعجب من جهلهم
في تلقيهم أمر نبيهم بالرد له والمخالفة عليه .
الثاني - لأنهم قالوا ذلك على المجاز بمعنى وربك معين لك - على ما
ذكره البلخي - والأول أقوى لأنه أظهر من أولئك الجهال . وإنما يتأول على
ما قاله البلخي لو كانوا ممن لا يجوز عليهم مثل ذلك . وقال الحسن : هذا
القول منهم يدل على أنهم كانوا مشبهة وأنهم كفروا بذلك بالله . وقال أبو
علي : إن كانوا قالوه على وجه الذهاب من مكان إلى مكان فهو كفر ، لان
هامش
( 1 ) سورة يونس آية 71
( 2 ) سورة الأنعام آية 148