كثرة نعم الله عليهم وتتابع أياديه وآلائه عليهم ، مسليا بذلك نبيه صلى الله عليه وآله من
مقاساتهم في ذات الله . فقال : فاذكر يا محمد إذ قال موسى لهم ( يا قوم اذكروا .
نعمة الله عليكم ) وأياديه لديكم وآلائه عليكم . وهو قول ابن عباس وابن
عيينة .
وقوله ( إذ جعل فيكم أنبياء ) يعني ان موسى ذكر قومه بنعمه عليهم ،
وبلائه لديهم فقال لهم ( اذكروا نعمة الله عليكم ) إذ فضلكم بأن جعل فيكم
أنبياء يخبرونكم بأنباء لغيب ، ولم يعط ذلك غيركم في زمانكم هذا ، وقيل إن
الأنبياء الذين ذكرهم الله أنهم جعلوا فيهم هم الذين اختارهم موسى إلى
الجبل : وهم السبعون الذين ذكرهم الله تعالى فقال ( واختار موسى قومه
سبعين رجلا لميقاتنا ) ( 1 ) وقال قوم : هم الأنبياء الذين كانوا بعد موسى ( ع ) .
وقوله ( وجعلكم ملوكا ) معناه سخر لكم من غيركم خدما يخدمونكم .
وقال قتادة : لأنهم أول من سخر لهم الخدم من بني إسرائيل ، وملكوا . قال
قوم : كل من ملك بيتا أو خادما أو امرأة ولا يدخل عليه إلا بأمره فهو ملك
- كائنا من كان - ذهب إليه عمرو بن العاص وزيد بن أسلم والحسن والفراء
قال : هؤلاء إنما خاطبهم موسى بذلك لأنهم كانوا يملكون الدور والخدم ولهم
نساء وأزواج . وبه قال الحسن وابن عباس ومجاهد . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله .
وقال السدي جعلهم ملوكا يملك الرجل منهم نفسه وأهله وماله . وقال
الزجاج : جعلكم الله تملكون أمركم ولا يغلبكم عليه غالب . وقال البلخي :
هامش
( 1 ) سورة 7 الأعراف آية 154 .