المعنى :
والمعني بهذا الكلام والقائلون لهذا القول عبد الله بن أبي وأصحابه من
المنافقين قالوه في قتلى يوم أحد من إخوانهم على قول جابر بن عبد الله ، وقتادة ،
والسدي ، والربيع - وقوله : ( قل فادرأوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين ) معناه
ادفعوا قال الشاعر :
تقول إذا درأت لها وضيني * أهذا دينه أبدا وديني ( 1 )
فان قيل كيف يلزمهم دفع الموت عن أنفسهم بقولهم أنهم لو لم يخرجوا لم
يقتلوا ؟ قيل لان من علم الغيب في السلامة من القتل يجب أن يمكنه أن يدفع عن
نفسه الموت فليدفعه ، فهو ، أجدى عليه .
فان قيل : كيف كان هذا القول منهم كذبا مع أنه اخبار على ما جرت به
العادة ؟ قلنا : لأنهم لا يدرون لعلهم لو لم يخرجوا لدخل المشركون عليهم في ديارهم ،
فقتلوهم هذا قول أبي علي وقال غيره معنى ( إن كنتم صادقين ) أي محقين في
تثبيطكم من الجهاد فرارا من القتل .
قوله تعالى :
( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند
ربهم يرزقون ) ( 169 ) - آية بلا خلاف - .
المعنى :
ذكر ابن عباس ، وابن مسعود ، وجابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال
لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في حواصل طير خضر ترد انهار الجنة ،
وتأكل من ثمارها . قال البلخي : وهذا ضعيف ، لان الأرواح جماد لا حياة فيها ،
هامش
( 1 ) انظر 2 : 148 .