تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
ولو كانت حية لاحتاجت إلى أرواح أخر وأدى إلى ما لا يتناهى فضعف الخبر من هذا الوجه . وفي الناس من قال : إن تأويل الآية اخبار عن صفة حال الشهداء في الجنة من حيث فسد القول بالرجعة ، وهذا ليس بشئ لأنه خلاف الظاهر ، ولان أحدا من المؤمنين لا يحسب أن الشهداء في الجنة أموات ، وأيضا ، فقد وصفهم الله بأنهم أحياء فرحون في الحال ، لان نصب فرحين هو على الحال . وقوله : ( لم يلحقوا بهم من خلفهم ) يؤكد ذلك ، لأنهم في الآخرة قد لحقوا بهم ، ومعنى الآية النهي عن أن يظن أحد أن المقتولين في سبيل الله أموات . والخطاب للنبي صلى الله عليه وآله ، والمراد به جميع المكلفين ، كما قال : ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ) وأنه ينبغي أن يعتقد أنهم ( أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله ) وبهذا قال الحسن ، وعمرو بن عبيد ، وواصل بن عطاء واختاره الجبائي ، والرماني ، وأكثر المفسرين . وقال بعضهم وذكره الزجاج : المعنى ولا تحسبنهم أمواتا في دينهم بل هو أحياء في دينهم ، كما قال : ( أو من كان ميتا فأحييناه ) الآية ( 1 ) وقال البلخي معناه : لا تحسبنهم كما يقول الكفار أنهم لا يبعثون بل يبعثون ، وهم ( أحياء عند ربهم يرزقون فرحين ) . وقال قوم : إن أرواحهم تسرح في الجنة وتلتذ بنعيمها ، فهم ( أحياء عند ربهم ) وقوله : ( عند ربهم ) قيل في معناه قولان : أحدهما - أنهم بحيث لا يملك لهم أحد نفعا ولا ضرا إلا ربهم وليس المراد بذلك قرب المسافة لان ذلك من صفة الأجسام وذلك مستحيل عليه تعالى . والوجه الآخر عند ربهم أحياء من حيث يعلمهم كذلك دون الناس - ذكره أبو علي - . الاعراب : وقوله : ( بل أحياء ) رفع على أنه خبر الابتداء ، وتقديره بل هم أحياء ، ولا يجوز فيه النصب بحال ، لأنه كان يصير المعنى بل أحسبنهم أحياء ، والمراد بل
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : آية 122 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 46 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي