تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
حتى هتكوا أنفسهم عند من كانت تخفى عليه حالهم من المؤمنين الذين كانوا يحسنون الظن بهم ، وليس المراد أن بينهم وبين المؤمنين قربا يوجب دخول لفظة أفعل بينهم . وإنما هو مثل قول القائل : - وهو صادق - لمن هو كاذب : أنا أصدق منك ، وإن لم يكن بينهما مقاربة في الصدق . وقوله : ( يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم ) إنما ذكر الأفواه ، وإن كان القول لا يكون إلا بالأفواه لامرين : أحدهما - للتأكيد من حيث يضاف القول إلى الانسان على جهة المجاز ، فيقال : قد قال كذا : إذا قاله غيره ورضي به ، وكذلك ( يكتبون الكتاب بأيديهم ) ( 1 ) أي يتولونه على غير جهة الامر به . والثاني - لأنه فرق بذكر الأفواه بين قول اللسان وقول الكتاب . وقوله : ( والله أعلم بما يكتمون ) يعني أعلم من الكافرين الذين قالوا : لا يكون قتال ، وما كتموه في نفوسهم من النفاق . قوله تعالى : ( الذين قالوا لاخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا قل فادرأوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين ) ( 168 ) - آية - . الاعراب : موضع الذين يحتمل ثلاثة أوجه من الاعراب : أحدها - أن يكون نصبا على البدل من الذين نافقوا . الثاني - الرفع على البدل من الضمير في يكتمون . الثالث - الرفع على خبر الابتداء ، وتقديره : هم ( الذين قالوا لاخوانهم )
هامش
( 1 ) سورة البقرة : آية 79 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 44 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي