تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
قوله تعالى : ( فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسا وأشد تنكيلا ) ( 84 ) - آية بلا خلاف - . هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وآله خاصة أمره الله أن يقاتل في سبيل الله وحده بنفسه . وقوله : " لا تكلف إلا نفسك " ومعناه لا تكلف إلا فعل نفسك ، لأنه لا ضرر عليك في فعل غيرك فلا تهتم بتخلف المنافقين عن الجهاد فعليهم ضرر ذلك ، وليس المراد لا يأمر أحدا بالجهاد . وإنما أراد ما قلناه ألا ترى أنه قال " وحرض المؤمنين " على القتال يعني حثهم على الجهاد . وفي ذلك دلالة على أنه لا يجوز أن يؤاخذ الله الأطفال بكفر آبائهم ويؤيده قوله : " ولا تزر وازرة وزر أخرى " لان مفهوم هذا الكلام أنه لا يجوز أن تؤخذ بذنب غيرك . والفاء في قوله : " فقاتل في سبيل الله " قيل في معناه قولان : أحدهما - أن يكون جوابا لقوله : ( ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما ) ( 1 ) هكذا ذكره الزجاج ، لأنه محمول على المعنى من حيث دل على معنى إن أردت الفوز ، فقاتل . الثاني - أن يكون متصلا بقوله : ( وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله ) ( 2 ) فقال في سبيل الله . كذا ذكره الزجاج ووجهه لاحظ لك في ترك القتال فتتركه ، ثم وضع فقاتل موضع فتتركه . وقوله : " وحرض المؤمنين " معناه حثهم " عسى الله أن يكف " قال الحسن ، والبلخي ، والزجاج : إن ( عسى ) من الله واجب ووجه ذلك ان أطماع الكريم انجاز وإنما الأطماع تقوية أحد الامرين على الآخر دون قيام الدليل على التكافؤ في الجواز . وخرج ( عسى ) في هذا من معنى الشك
هامش
( 1 ) سورة النساء آية : 74 . ( 2 ) سورة النساء آية : 75 .