وعندنا ان حقيقة الشفاعة هي المسألة في اسقاط الضرر . وإنما تستعمل في
مسألة المنافع مجازا ، لان أحدا لا يقول : إنا نشفع في النبي صلى الله عليه وآله إذا سألنا الله
أن نزيد في كراماته ، ولو كان الامر على ما قاله الحسن ، ومجاهد ، لكنا شافعين
فيه . ووجه اتصال هذا الكلام بما تقدم ، انه لما قيل " لا تكلف إلا نفسك " عقب
ذلك بان لك مع هذا في دعاء المؤمنين إلى الحق ما للانسان في شفاعة صاحبه بخير
يصل إليه ، لئلا يتوهم ان العبد من أجل انه لا يؤخذ بعمل غيره ، لا يتزيد فعله
بعمل غيره .
الثاني - ان الشفاعة تصير الانسان شفعا لصاحبه في جهاد عدوه من الكفار .
والكفل : قال الحسن ، وقتادة : هو الوزر ، وهو قول أبي جعفر ( ع ) . وقال
السدي ، والربيع ، وابن زيد : هو النصيب . ومنه قوله : " يؤتكم كفلين من
رحمته " وأصل الكفل ( 1 ) : المركب الذي يهيأ كالسرج للبعير من كسا ، أخرق
أو نحوه حول السنام . وإنما قيل كفل ، واكتفل البعير ، لأنه لم يستعمل الظهر
كله . وإنما استعمل نصيب منه . وقال الأزهري : الكفل الذي لا يحسن ركوب
الفرس . وأصله الكفل : وهو ردف العجز . ومنه الكفاية بالنفس ، وبالمال . والكفل
المثل . والمقيت : قيل في معناه خمسة أقوال :
قال السدي ، وابن زيد ، والكسائي : هو المقتدر .
والثاني - قال ابن عباس ، واختاره الزجاج : إنه الحفيظ .
والثالث - قال مجاهد : هو الشهيد .
والرابع - المقيت : الحسيب عنه .
والخامس - قال الجبائي : هو المجازي كأنه قال : وكان الله على كل شئ من
الحسنات ، والسيئات مجازيا . وأصل المقيت : القوت ، قاته يقوته قوتا : إذا أعطاه
ما يمسك رمقه . والمقيت : المقتدر لاقتداره على ما يمسك رمقه . يقال منها قات
الرجل يقيت اقاتة حكاه الكسائي وينشد للزبير بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وآله :
هامش
( 1 ) في المطبوعة ( وأهله ) بدل ( وأصل ) .