تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
وعندنا ان حقيقة الشفاعة هي المسألة في اسقاط الضرر . وإنما تستعمل في مسألة المنافع مجازا ، لان أحدا لا يقول : إنا نشفع في النبي صلى الله عليه وآله إذا سألنا الله أن نزيد في كراماته ، ولو كان الامر على ما قاله الحسن ، ومجاهد ، لكنا شافعين فيه . ووجه اتصال هذا الكلام بما تقدم ، انه لما قيل " لا تكلف إلا نفسك " عقب ذلك بان لك مع هذا في دعاء المؤمنين إلى الحق ما للانسان في شفاعة صاحبه بخير يصل إليه ، لئلا يتوهم ان العبد من أجل انه لا يؤخذ بعمل غيره ، لا يتزيد فعله بعمل غيره . الثاني - ان الشفاعة تصير الانسان شفعا لصاحبه في جهاد عدوه من الكفار . والكفل : قال الحسن ، وقتادة : هو الوزر ، وهو قول أبي جعفر ( ع ) . وقال السدي ، والربيع ، وابن زيد : هو النصيب . ومنه قوله : " يؤتكم كفلين من رحمته " وأصل الكفل ( 1 ) : المركب الذي يهيأ كالسرج للبعير من كسا ، أخرق أو نحوه حول السنام . وإنما قيل كفل ، واكتفل البعير ، لأنه لم يستعمل الظهر كله . وإنما استعمل نصيب منه . وقال الأزهري : الكفل الذي لا يحسن ركوب الفرس . وأصله الكفل : وهو ردف العجز . ومنه الكفاية بالنفس ، وبالمال . والكفل المثل . والمقيت : قيل في معناه خمسة أقوال : قال السدي ، وابن زيد ، والكسائي : هو المقتدر . والثاني - قال ابن عباس ، واختاره الزجاج : إنه الحفيظ . والثالث - قال مجاهد : هو الشهيد . والرابع - المقيت : الحسيب عنه . والخامس - قال الجبائي : هو المجازي كأنه قال : وكان الله على كل شئ من الحسنات ، والسيئات مجازيا . وأصل المقيت : القوت ، قاته يقوته قوتا : إذا أعطاه ما يمسك رمقه . والمقيت : المقتدر لاقتداره على ما يمسك رمقه . يقال منها قات الرجل يقيت اقاتة حكاه الكسائي وينشد للزبير بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وآله :
هامش
( 1 ) في المطبوعة ( وأهله ) بدل ( وأصل ) .