والآخر - إلى الفرقة المذكورة من المنافقين ، أو الضعفة .
وقوله : ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته ) معناه لولا اتصال مواد الألطاف
من جهة الله ، " لاتبعتم الشيطان إلا قليلا " وقيل فيما وقع الاستثناء منه : أربعة
أقوال :
أحدها - " لاتبعتم الشيطان إلا قليلا " منكم ، فإنه لم يكن يتبع الشيطان .
ويكون الفضل ههنا بالنبي صلى الله عليه وآله ، والقرآن - في قول الضحاك - ، وهو اختيار الجبائي .
الثاني - لاتبعتم الشيطان إلا قليلا من الاتباع . ويكون الفضل على جملة
اللطف ، لان ذلك لم يكن يزكو به أحد منهم .
الثالث - قال الحسن ، وقتادة . وذكره الفراء ، لعلمه الذين يستنبطونه منهم
إلا قليلا .
الرابع - قال ابن عباس ، وابن زيد : أذاعوا به إلا قليلا هو اختيار
الكسائي والفراء والمبرد والبلخي والطبري . وتقديره يستنبطونه منهم إلا قليلا .
قال المبرد : لان العلم بالاستنباط في الناس أقل . وليس كذلك الإذاعة . وغلط
الزجاج النحويين في ذلك . وقال : كل هذه الأقوال جائزة . وقال قوم حكاه الطبري :
ان مخرجه الاستثناء . وهو دليل الجمع ، والإحاطة . والمعنى انه لولا فضل الله لم ينج
أحد من الضلالة . فجعل قوله : " إلا قليلا " دليلا على الإحاطة كما قال الطرماح
يمدح بزيد بن المهلب :
قليل المثالب والقادحة ( 1 )
والمعنى انه لا مثالب .
هامش
( 1 ) ديوانه : 139 وصدره :
أشم كثير يدي النوال
يدي - بضم الياء وكسر الدال وتشديد الياء - أو - بفتح الياء وكسر الدال وتشديد الياء -
جمع ( يد ) .