عن الرشد . والدبر : النحل . والدبر : المال الكثير . والتدبير : اصلاح الامر لعاقبة .
وفي الحديث " لا تدابروا " أي لا تكونوا أعداء . والفرق بين التدبر والتفكر ان
التدبر تصرف القلب بالنظر في العواقب ، والتفكر تصرف للقلب بالنظر في الدلائل .
والاختلاف : هو امتناع أحد الشيئين أن يسد مسد الآخر فيما يرجع إلى ذاته
كالسواد الذي لا يسد مسد البياض ، وكذلك الذهاب في الجهات المختلفة جهة
الخلف ، والقدام واليمين ، والشمال . وقيل في معنى الاختلاف ههنا ثلاثة أقوال :
أحدها - قال أبو علي من جهة بليغ ، ومرذول . وقال الزجاج : الاختلاف
في الاخبار بما يسرون .
الثالث - قال قتادة ، وابن زيد : اختلاف تناقض من جهة حق ، وباطل .
والاختلاف على ثلاثة اضرب : اختلاف تناقض ، واختلاف تفاوت ، واختلاف
تلاوة . وليس في القرآن اختلاف تناقض ، ولا اختلاف تفاوت ، لان اختلاف
التفاوت هو في الحسن والقبح ، وأخطأ والصواب ، ونحو ذلك مما تدعو إليه
الحكمة أو يصرف عنه . وأما اختلاف التلاوة ، فهو ما تلاءم في الحسن ، فكله
صواب ، وكله حق . وهو اختلاف وجوه القراءات واختلاف مقادير الآيات والسور
واختلاف الاحكام في الناسخ والمنسوخ . ومن اختلاف التناقض ما يدعو فيه أحد
الشيئين إلى فساد الآخر . وكلاهما باطل . نحو مقدارين وصف أحدهما بأنه أكبر
من الآخر ووصف الآخر بأنه أصغر منه ، فكلاهما باطل إذ هو مساو له . وفي
الناس من قال : انتفاء التناقض عن القرآن إنما يعلم أنه دلالة على أنه من فعل الله ،
لما أخبرنا الله تعالى بذلك . ولولا أنه تعالى أخبر بذلك كان لقائل أن يقول ( 1 ) : إنه
يمكن أن يتحفظ متحفظ في كلامه ويهذبه تهذيبا ، لا يوجد فيه شئ من التناقض
وعلى هذا لا يمكن أن يجعل ذلك جهة اعجاز القرآن قبل أن يعلم صحة السمع ،
وصدق النبي صلى الله عليه وآله .
هامش
( 1 ) في المطبوعة ( يكون ) بدل ( يقول ) .