هذا أول ما بعث ، كما قيل له : " ان عليك إلا البلاغ " ( 1 ) ثم أمر فيما بعد بالجهاد
ووجه جواب الجزاء في قوله : " فما أرسلناك عليهم حفيظا " من المعاصي حتى
لا تقع - في قول أبي علي - وعلى القول الآخر لأنك لم ترسل عليهم حفيظا لاعمالهم التي
يقع الجزاء عليها ، فتخاف أن لا تقوم بها . وفي الآية دلالة على أن الرسول
لا يأمر بالخطأ ، لان الله تعالى جعل طاعته طاعة نفسه . والله لا يأمر بالخطأ بلا
خلاف .
النظم :
ووجه اتصال هذه الآية بما قبلها انه لما ذكر الحسنة التي هي نعمة من الله ،
بين أن منها ارسال نبي الله ثم بين أن منها طاعة الرسول التي هي طاعة الله . فهو في
ذكر نعم الله مجملة ، ومفصلة . وفيها تسلية للنبي صلى الله عليه وآله في تولي الناس عنه وعن
الحق الذي جاء به ، مع تضمنها تعظيم شأنه بكون طاعته طاعة الله .
قوله تعالى :
( ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم
غير الذي تقول والله يكتب ما يبيتون فاعرض عنهم وتوكل على
الله وكفى بالله وكيلا ) ( 81 ) - آية بلا خلاف - .
قرأ أبو عمر بادغام التاء في الطاء . وبه قرأ حمزة : والباقون بالاظهار والفتح .
وفرق الكسائي بين بيت طائفة فاظهر في الفعل وادغم في الاسم إذا قال بيتت
طائفة . قال المبرد ، والزجاج : لا وجه لذلك ، بل هما سواء . وإنما حسن ادغام التاء
في الطاء ، لقرب مخرجهما . ولم يجز إدغام الطاء في التاء ، لما فيها من الاطباق .
وكذلك يجوز إدغام الباء في الميم في " تكتب ما يبيتون " ولا يجوز ادغام الميم
في الباء نحو " لا اقسم بهذا البلد " لأنه يخل باذهاب الغنة في ذلك ، ولا يخل
هامش
( 1 ) سورة الشورى : آية 48 .