بالاعراض عنهم ، وألا تسميهم بأعيانهم ابقاء عليم ، وبستر أمورهم إلى أن يستقر
أمر الاسلام . وأمره بان يتوكل عليه " وكفى بالله وكيلا " يعني حفيظا ، لما
يجب تفويضه إليه من التدبير . وأصل الوكيل القائم بما فوض إليه من التدبير .
ومعنى بيت اضمر . وأصله إحكام الامر ليلا من البيات .
قوله تعالى :
( أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا
فيه اختلافا كثيرا ) ( 82 ) - آية - .
المعنى :
هذا الآية تدل على أربعة أشياء :
أحدها - على بطلان التقليد ، وصحة الاستدلال في أصول الدين ، لأنه
حث ودعا إلى التدبر . وذلك لا يكون إلا بالفكر والنظر .
والثاني - يدل على فساد مذهب من زعم أن القرآن ، لا يفهم معناه إلا
بتفسير الرسول له من الحشوية ، والمجبرة ، لأنه تعالى حث على تدبره ، ليعلموا به .
الثالث - يدل على أنه لو كان من عند غير الله ، لكان على قياس كلام العباد
من وجود الاختلاف فيه .
الرابع - تدل على أن المتناقض من الكلام ليس من فعل الله ، لأنه لو كان
من فعله ، لكان من عنده ، لامن عند غيره .
اللغة :
والتدبر : هو النظر في عواقب الأمور . وأصله الدبر . والتدابر : التقاطع ،
لان كل واحد يولي الآخر دبره ، بعداوته له . ودبر القوم يدبرون دبارا : إذا
هلكوا ، لأنهم يذهبون في جهة الادبار عن الغرض . وادبر القوم : إذا ولى أمرهم
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 270
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٧٠