تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
بالاعراض عنهم ، وألا تسميهم بأعيانهم ابقاء عليم ، وبستر أمورهم إلى أن يستقر أمر الاسلام . وأمره بان يتوكل عليه " وكفى بالله وكيلا " يعني حفيظا ، لما يجب تفويضه إليه من التدبير . وأصل الوكيل القائم بما فوض إليه من التدبير . ومعنى بيت اضمر . وأصله إحكام الامر ليلا من البيات . قوله تعالى : ( أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) ( 82 ) - آية - . المعنى : هذا الآية تدل على أربعة أشياء : أحدها - على بطلان التقليد ، وصحة الاستدلال في أصول الدين ، لأنه حث ودعا إلى التدبر . وذلك لا يكون إلا بالفكر والنظر . والثاني - يدل على فساد مذهب من زعم أن القرآن ، لا يفهم معناه إلا بتفسير الرسول له من الحشوية ، والمجبرة ، لأنه تعالى حث على تدبره ، ليعلموا به . الثالث - يدل على أنه لو كان من عند غير الله ، لكان على قياس كلام العباد من وجود الاختلاف فيه . الرابع - تدل على أن المتناقض من الكلام ليس من فعل الله ، لأنه لو كان من فعله ، لكان من عنده ، لامن عند غيره . اللغة : والتدبر : هو النظر في عواقب الأمور . وأصله الدبر . والتدابر : التقاطع ، لان كل واحد يولي الآخر دبره ، بعداوته له . ودبر القوم يدبرون دبارا : إذا هلكوا ، لأنهم يذهبون في جهة الادبار عن الغرض . وادبر القوم : إذا ولى أمرهم