ورسوله . أمرهم الله أن يأخذوا حذرهم . وقيل في معناه : قولان :
أحدهما - قال أبو جعفر ( ع ) وغيره : خذوا سلاحكم ، فسمي السلاح حذرا
لان به يقي الحذر .
الثاني - احذروا عدوكم باخذ السلاح ، كما يقال للانسان خذ حذرك . بمعنى
احذر . والحذر والحذر لغتان . مثل الاذن والاذن . والمثل المثل . ثم أمرهم بان
ينفروا . والنفور : الفزع نفر ينفر نفورا : إذا فزع . ونفر إليه : إذا فزع من
أمر إليه . والمعنى انفروا إلى قتال عدوكم . ومنه النفر : جماعة تفزع إلى مثلها .
والنفير إلى قتال العدو . ونفر الحاج يوم الثاني والثالث من التشريق ، لأنهم يفزعون
إلى الاجتماع للرجوع إلى الأوطان . والمنافرة : المحاكمة للفزع إليها فيما يختلف فيه
وقيل : إنما كانت ، لأنهم يسألون الحاكم أينا أعز نفرا . ونفره تنفيرا . ونافره
منافرة . وتنافروا تنافرا . واستنفره استنفارا . وقوله : " ثبات " قال ابن عباس ،
ومجاهد ، والضحاك ، وقتادة ، والسدي : إن معناه انفروا فرقة بعد فرقة ، أو
فرقة في جهة وفرقة في جهة . أو انفروا جميعا من غير تفرق بالأوقات ، والجهات .
والثبات جمع ثبة وهي جماعات في تفرقة أي يأتون متفرقين . وقال أبو جعفر : الثبات :
السرايا والجميع العسكر . قال أبو ذؤيب :
فلما اجتلاها بالأيام تحيرت * ثبات عليها ذلها واكتئابها ( 1 )
يصف العاسل ، وتدخينه على النحل . والأيام - بكسر الهمزة على وزن لجام -
الدخان ويجمع ثبة على ثبتين ، أيضا . قال زهير :
وقد اغدوا على ثبة كرام نشاوى واجدين لما نشاء ( 2 )
وإنما جاز أن يجع ثبة ثبون - وإن كان هذا الجمع يختص ما يعقل - للعوض
من النقص الذي لحقه ، لان أصله ثبوة . ومثله عضين وسنين وعرين . فان صغرت
هامش
( 1 ) - اللسان ( جلا ) . البيت لأبي ذؤيب يصف النحل والعاسل . وفي رواية ( اجتلاها )
بدن جلاها . يعني جلا العاسل النحل عن مواضعها بالأيام وهو الدخان .
( 2 ) - ديوانه : 72 . مجاز القرآن لأبي عبيدة : 132 واللسان : ( ثبا ) ، ( نشو ) .