تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ( 69 ) ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما ) ( 70 ) - آيتان . المعنى واللغة والنزول : لما جرى ذكر الطاعة فيما تقدم والحض عليها اقتضى ذكر طاعة الله ، وطاعة الرسول ، والوعد عليها . وقيل : إنه وعد بأمر مخصوص على الطاعة من مرافقة النبيين ومن ذكر معهم وهو أعم فائدة . ومعنى قوله : ( فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين " انه يستمتع برؤية النبيين وزيارتهم ، والحضور معهم . فلا ينبغي أن يتوهم من أجل أنهم في أعلى عليين انه لا يراهم . وقال الحسن ، وسعيد بن جبير ، ومسروق ، وقتادة ، والربيع ، والسدي ، وعامر : إن سبب نزول هذه الآية ان بعض الناس توهم ذلك ، فخزن له ، وسأل النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك ، فأنزل الله الآية . وقيل في معنى الصديق قولان : أحدهما - المداوم على ما يوجبه التصديق بالحق . الثاني - ان الصديق هو المتصدق بما يخلص له من عمل البر . والأول أظهر . والشهداء جمع شهيد . وهو المقتول في سبيل الله . وفي تسميته شهيدا قولان : أحدهما - لأنه قام بشهادة الحق حتى قتل في سبيل الله . والآخر - انه من شهداء الآخرة بما ختم له من القتل في سبيل الله . وليست الشهادة هي القتل ، لأنها معصية ، ولكنها حال المقتول في اخلاص القيام بالحق لله مقرا به ، وداعيا إليه . وقيل : الشهادة هي الصبر على ما أمره الله به من قتال عدوه والانقياد له . فاما الصبر على الألم بترك الأنين فليس بممنوع ، بل هو مباح إذا لم يقل ما يكرهه الله . وقال الجبائي : الشهداء جمع شهيد . وهم الذين جعلهم الله شهداء في الآخرة . فهم عدول الآخرة . وهذا على مذهبه بعيد ، لان أهل الجنة