السير ، ونحوه . ومنه المرافقة . والمرفق من اليد - بكسر الميم - لأنه يرتفق به .
ويقال أيضا في العمل نحو قوله : " ويهيئ لكم من أمركم مرفقا " ( 1 ) أي رفقا
يصلح به أمركم . والمرفق : بفتح الميم - من مرافق الدار . والرفقة : الجماعة في السفر ،
لارتفاق بعضهم ببعض . وقوله : " ذلك الفضل " إشارة إلى الثواب بالكون مع
النبيين ، والصديقين . والتقدير ذلك هو الفضل من الله . وهو وإن كان مستحقا ،
فلم يخرج من أن يكون تفضلا ، لان سببه الذي هو التكليف ، تفضل . والفضل :
هو الزائد على المقدار إلا أنه قد كثر على ما زاد من الانتفاع . وكل ما يفعله تعالى
فهو فضل ، وتفضل ، وافضال ، لأنه زائد على مقدار الاستحقاق الذي يجري على
طريق المساواة . وقوله : " وكفى بالله عليما " إنما ذكر ، ليعلم انه لا يضيع عنده
شئ من جزاء الاعمال . من حيث كان تعالى : عالما به ، وبما يستحق عليه .
وتقديره ، وكفى بالله عليما بكنه الجزاء على حقه ، وتوفير الحظ فيه . ودخلت الباء
في اسم الله زائدة للتوكيد . والمعنى كفى الله ووجه التأكيد أن اتصال الاسم
بالفعل من جهة بنائه عليه وجه من وجوه الاتصال واتصاله بالباء وجه آخر من
وجوه الاتصال ، فإذا اجتمعا كان أوكد . ووجه آخر هو أن معناه اكتفى العباد
بالله . ووجه ثالث وهو أنه توطئة لباب سير بزيد وأكرم بزيد من جهة أن موضعه
رفع ، وفيه حرف من حروف الجر . والكفاية مقدار مقاوم للحاجة . ولا يخلو
المقدار من أن يكون فاضلا أو مقصرا أو كافيا ، فهذه الأقسام الثلاثة متقابلة .
قوله تعالى :
( يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا
جميعا ) ( 71 ) - آية - .
المعنى واللغة :
هذا خطاب للمؤمنين الذين صدقوا بالله ، وبرسوله . ومعناه أيقنوا بالله ،
هامش
( 1 ) سورة الكهف : آية 16 .