قلت ثبيات ( 1 ) وسنيات ، لان النقص قد زال . وقيل : ان الثبة عصبة منفردة
من ( عصب ) . وتقول ثبيت على الرجل اثبي تثبية : إذا ثنيت عليه . وذكرت محاسنه
في حال حياته . وتصغير ثبة ثبية . فاما ثبة الحوض ، فهي وسطه . الذي يثوب إليه
الماء . وهي من ثاب يثوب ، لان تصغيرها ثويبة . [ وقوله : " أو انفروا جميعا "
وقد مضى معناه ] ( 2 ) .
قوله تعالى :
( وإن منكم لمن ليبطئن فان أصابتكم مصيبة قال قد أنعم
الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا ) ( 72 ) - آية .
قال الحسن ، ومجاهد ، وقتادة ، وابن جريج ، وابن زيد : نزلت هذه الآية
في المنافقين الذين كانوا يثبطون الناس عن الجهاد . فإذا أصابتهم مصيبة فيه ، من
قتل أو هزيمة ، قالوا قول الشامت بهم في تلك الحال : قد أنعم الله علينا إذ لم
نكن معهم شهداء أي حضورا . وقال أبو جعفر ( ع ) : من يتمنى التأخر عن جماعة
المسلمين ، لا يكون إلا كافرا . فقوله : " وان منكم لمن ليبطئن " خطاب للمؤمنين .
وإنما أضاف المنافقين إليهم لامرين :
أحدهما - ان من عدادكم ودخلائكم .
الثاني - أي منكم في الحال الظاهرة ، أو حكم الشريعة من حقن الدم ، ونحو
ذلك من الموارثة ، والمناكحة . واللام الأولى لام الابتداء بدلالة دخولها على الاسم ،
والثانية لام القسم بدلالة دخولها على الفعل مع نون التأكيد . وتقديره إن منكم
لمن حلف بالله ليبطئن . وإنما جاز صلة " من " بالقسم ، ولم يجز بالأمر والنهي لان
القسم خبر يوضح الموصول ، كما يوضح الموصوف في قولك : مررت برجل لتكرمنه ،
لأنه خصصه بوقوع الاكرام به في المستقبل من كل رجل غيره . وليس كذلك
هامش
( 1 ) - في المخطوطة زيادة : " على الأصل أنثى ثبية " - في هذا الموضع .
( 2 ) - ما بين القوسين ساقط من المطبوعة وهو موجود في المخطوطة .