الامر في قولك : مررت برجل أضربه ، لأنه لا يتخصص بالضرب في الامر كما ،
تخصص في الخبر . قال : الفراء تدخل اللام في النكرات وفي من وما والذي . فإذا
جئت بالمعرفة الموقتة ، لم يجز ادخال اللام فيها . لا تقول إن عبد الله ليقومن وان
زيدا ليذهبن ، لان زيدا ، وعبد الله ، لا يحتاجان إلى صلة ، والابطاء : إطالة مدة
العمل لقلة الانبعاث . . ضده الاسراع . وهو قصر مدة العمل ، للتدبير فيه .
والأناة : إطالة الاحكام الذي لا سبيل إليه إلا بالتثبت فيه . وضدها العجلة وهي
قصر المدة من غير إحكام الصنعة تقول : بطؤ في مشيه يبطؤ بطاء : إذا ثقل وتباطأ
تباطيا وبطأ تبطيا واستبطأ استبطاء وأبطأ إبطاء : إذا تأخر .
قوله تعالى :
( ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم تكن بينكم
وبينه مودة يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما ) ( 73 )
آية بلا خلاف - .
المعني بهذه الآية المنافقون الذين وصفهم الله بأنهم يفرحون بتأخرهم عن
المؤمنين إذا أصيبوا ، وانهزموا . فأخبر عنهم انه إذا أصاب المؤمنين فضل من الله
بان يظفروا أو يقهروا العدو ، بأنهم يتمنون الكون معهم ، فيفوزوا فوزا عظيما .
وإنما ذمهم الله بهذا التمني لاحد أمرين :
أحدهما - لأنهم قالوه على وجه ايثار الغنيمة لاعلى حال المثوبة من جهة الله
لشكهم في الجزاء من الله .
الثاني - قال قتادة وابن جريج انهم قالوا : ذلك على جهة الحسد للمؤمنين .
والإصابة . ملامسة المرمي لما وقعت به الرمية . فإذا قيل : أصاب - مطلقا - فمعناه
أصاب الغرض . ويجوز أن ينفي فيقال : لم يصب ، يعني الغرض ، وان أصاب غيره .
وقوله : " كان لم تكن بينكم وبينه مودة " قيل فيه ثلاثة أقوال :
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 255
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٥٥