كلهم عدول عنده ، لان من ليس بعدل لا يدخل الجنة . والله تعالى وعد من
يطيعه ويطيع رسوله بأنه يحشره مع هؤلاء . فينبغي أن يكونوا غير الموعود لهم .
وإلا يصير تقديره إنهم مع نفوسهم .
والصالح : من استقامت نفسه بحسن عمله . والمصلح المقوم لعمل يحسنه .
ويقال : الله يصلح في تدبير عباده . بمعنى أنه يحسن تدبير عباده . ولا يوصف
بأنه صالح .
الاعراب
وقوله : ( وحسن أولئك رفيقا ) نصب على التميز . ولذلك لا يجمع . وهو
في موضع رفقاء وقيل إنه لم يجمع ، لان المعنى ، حسن كل واحد منهم رفيقا
كما قال : " يخرجكم طفلا " ( 1 ) وقال الشاعر :
نصبن الهوى ثم ارتمين قلوبنا * بأسهم أعداء وهن صديق ( 2 )
ومن قال : " رفيقا " نصب على التمييز ، قال : لأنه قد سمع حسن أولئك
من رفقاء ، وكرم زيد من رجل . وقال قوم : هو نصب على الحال ، فإنه قد تدخل ( من )
في مثله . فإذا سقطت ( من ) فالحال هو الاختيار ، لأنه من أسماء الصفات كأسماء
الأجناس . ويكون التوحيد لما دخله من معنى حسن كل واحد منهم مرافقا .
ونظيره : لله درهم فارسا ، أي حال الفروسية .
اللغة :
والرفيق : مشتق من الرفق في العمل . وهو الارتفاق فيه . ومنه الترفق في
هامش
( 1 ) سورة الحج : آية 5 ، وسورة المؤمن : آية 68 .
( 2 ) قائله جرير . ديوانه 2 : 20 الطبعة الأولى . المطبعة العلمية بمصر وروايته ( دعون )
بدل ( نصبن ) وفي المطبوعة ( باعين ) بدل ( بأسهم ) وأثبتناها كما في جميع المصادر
طبقات فحول الشعراء : 351 ، واللسان ( صدق ) والعقد الفريد 7 : 48 ورواية ( بعثن ) بدل
( نصبن ) وما بعده .
وما ذقت طعم العيش منذ نأيتم * وما ساغ لي بين الجوانح ريق