أحدها - انه اعتراض بين القول ، والتمني ، ولا يكون له موضع من الاعراب .
وتقديره ليقولن : يا ليتني كنت معهم ، فأفوز فوزا عظيما . كأن لم يكن بينكم
وبينه مودة .
الثاني - أن يكون اعتراضا وموضعه التقديم . وتقديره فان أصابتكم
مصيبة ، قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا كأن لم يكن بينكم ، وبينه
مودة . واختار هذا الوجه أبو علي النحوي .
الثالث - أن يكون في موضعه على موضع الحال . كما تقول : مررت بزيد
كأن لم يكن بينك وبينه معرفة فضلا عن مودة . والزجاج أجاز الوجوه الثلاثة .
المعنى :
وفي معنى الآية قولان :
أحدهما - قال الجبائي : المعنى ليقولن لهؤلاء الذين أقعدهم عن الجهاد ، كأن
لم يكن بينكم وبينه أي وبين محمد صلى الله عليه وآله مودة ، فيخرجكم لتأخذوا من الغنيمة ،
ليبغضوا إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله .
الثاني - انه يقول قول الممنوع بالعداوة . وإنما أنى من جهله بتلك الحال .
وهو الأظهر . والمعنى كأنه لم يعاقد كم على الايمان ولم يظهر لكم مودة على حال
يخاطبون بذلك من اقعدوه عن الخروج ، ثم يقول من قبل نفسه : يا ليتني كنت
معهم . وقال الحسين بن علي المغربي : المعنى ليس الكون معهم في الخبر ،
والشر ، كأهل المودات ، وإنما يتمنون ذلك عند الغنيمة كالبعداء يذمهم بسوء العهد
مع سوء الدين .
وإنما نصب جواب التمني بالفاء ، لأنه مصروف عن العطف محمول على تأويل
المصدر . وتقديره يا ليتني كان لي حضور ، معهم ففوز . ولو كان على العطف ، لكان
يا ليتني كنت معهم ففزت . وقرأ أبو جعفر المدني ، وحفص ، ورويس ، والبرجمي :
" كان لم تكن " - بالتاء - لان لفظة المودة مؤنثة . ومن قرأ بالياء ، فلان التأنيث
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 256
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٥٦