بين تعالى أنه أعلم منكم بعداوة اليهود لكم أيها المؤمنون ، فانتهوا إلى طاعتي ،
وامتثال أوامري فيما نهيتكم عنه من استنصاحهم في دينكم ، فاني أعلم بباطنهم منكم ،
وما هم عليه من الغش ، والحسد ، والعداوة . وقيل معناه : والله يجازيهم على عداوتهم ،
كقولك : إني أعلم ما تفعل أي أجازيك عليه .
وقوله : ( وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا ) معناه : إن ولاية الله لكم ،
ونصرته إياكم ، تغنيكم عن غيره من هؤلاء اليهود ومن جرى مجراهم ، ممن تطمعون
في نصرته . ودخلت الباء في قوله : " بالله " لاحد أمرين :
أحدهما - للتأكيد ، لان الاسم في " كفى الله " كان يتصل اتصال الفاعل ،
فلما دخلت الباء صار يتصل اتصال المضاف واتصال الفاعل ، ليعلم أن الكفاية منه
ليست كالكفاية من غيره في المرتبة ، وعظم المنزلة ، فضوعف لفظها لمضاعفة معناها .
الثاني - لأنه دخله معنى : اكتفوا بالله ، ذكره الزجاج ، وموضعه رفع
بلا خلاف .
اللغة :
والعداوة الابعاد من حال النصرة ، وضدها الولاية ، وهي التقرب من حال
النصرة ، وأما البغض فهو إرادة الاستخفاف والإهانة ، وضده المحبة وهي إرادة
الاعظام والكرامة . والكفاية بلوغ الغاية في مقدار الحاجة ، كفى يكفي كفاية
فهو كاف ، والاكتفاء الاجتزاء بشئ دون شئ ، ومثله الاستغناء ، والنصرة
الزيادة في القوة للغلبة ، ومثلها المعونة ، وضدها الخذلان ، ولا يكون ذلك إلا
عقوبة ، لان منع المعونة مع الحاجة عقوبة .
قوله تعالى :
( من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون
سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 211
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢١١