القراءة والنزول :
في الكوفي جعلوا ( السبيل ) آخر الأولى ، وآية واحدة في غير الكوفي .
ذكر ابن عباس ، وقتادة ، وعكرمة : أن الآية نزلت في قوم من اليهود ،
وكانوا يستبدلون الضلالة بالهدى ، لتكذيبهم بالنبي صلى الله عليه وآله بدلا من التصديق به ،
مع قيام الحجة عليهم بما ثبت من صفته عندهم ، فكأنهم اشتروا الضلالة بالهدى .
وقال أبو علي الجبائي ، وغيره : كانت اليهود تعطي أحبارها كثيرا من أموالهم
على ما كانوا يصفونه لهم ، فجعل ذلك اشتراء منهم . وقال الزجاج : كانوا
يأخذون الرشا .
المعنى :
ووجه اتصال هذه الآية بما قبلها التأكيد للاحكام التي يجب العمل بها ،
بالتحذير ممن يدعو إلى خلافها ، ويكذب بها . وقوله : ( ألم تر ) قال الزجاج ،
معناه : ألم تخبر في جميع القرآن ؟ وقال غيره : ألم تعلم ؟ وقال الرماني ، معناه : رؤية
البصر ، والمرئي هو الدين ، وإنما دخلت ( إلى ) ، لان الكلام يتضمن معنى التعجب ،
كقولك : ألم تر إلى زيد ما أكرمه ؟ تقديره : ألم تر عجبا بانتهاء رؤيتك إلى زيد ؟
ثم بين ذلك بقوله : ما أكرمه ، ومثله قوله : ( ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ) ( 1 ) .
كأنه قال : ألم تر عجبا بانتهاء رؤيتك إلى تدبير ربك كيف مد الظل ؟ قال :
ومن فسره على : ألم تخبر ، ألم تعلم ، فإنما ذهب إلى ما يؤول المعنى إليه ، لان الخبر
والعلم لا يصلح فيهما ( إلى ) كما يصلح مع الرؤية . وقوله : ( ويريدون أن تضلوا السبيل )
معناه : يريد هؤلاء اليهود أن تضلوا ، معشر المؤمنين ، أي تزلوا عن قصد الطريق ،
ومحجة الحق ، فتكذبوا بمحمد فتكونون ضلالا ، وفي ذلك تحذير للمؤمنين أن
يستنصحوا أحدا من أعداء الاسلام في شئ من أمورهم لدينهم ودنياهم ، ثم
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : آية 45 .