تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
وقوله : ( وراعنا ليا بألسنتهم ) قيل فيه ثلاثة أقوال : أحدها - أن هذه اللفظة كانت سبا في لغتهم ، فاعلم الله نبيه ذلك ونهاهم عنها . الثاني - انها كانت تجري منهم على وجه الاستهزاء والسخرية . الثالث - انها كانت تجري منهم على حد الكبر ، كما يقول القائل : انصت لكلامنا ، وتفهم عنا . وإنما راعنا من المراعاة التي هي المراقبة . وقوله : " ليا بألسنتهم " يعني تحريكا منهم ألسنتهم بتحريف منهم لمعناه إلى المكروه . اللغة : وأصل اللي القتل ، تقول : لويت العود ألويه ليا ، ولويت الغريم إذا مطلته ، واللوى من الرمل - مقصور - مسترقه ، ولواء الجيش ممدود ، واللوية ما تتحف به المرأة ضيفها لتلوي بقلبه إليها ، وألوى بهم الدهر إذا أفناهم ، ولوي البقل إذا اصفر ولم يستحكم يبسه . واللسان آلة الكلام ، واللسان اللغة ، ومنه قوله : " وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه " ( 1 ) ولسن فلان فلانا بلسنه إذا أخذه بلسانه ، ورجل لسن : بين اللسن . ولسان الميزان ، ولسان القوم : متكلمهم ، وشئ ملسن إذا كان طرفه كطرف اللسان . وقوله : " وطعنا في الدين " فالأصل الطعن بالرمح ونحوه . والطعن باللسان كالطعن بالرمح . ومنه تطاعنوا في الحرب . وأطعنوا مطاعنة وطعانا ، وطعن يطعن ويطعن طعنا . وقوله : " ولو أنهم قالوا " يعني هؤلاء اليهود " سمعنا " يا محمد قولك " وأطعنا " أمرك ، وقبلنا ما جئتنا به " واسمع " منا " وانظرنا " بمعنى انتظرنا نفهم عنك ما تقول لنا " لكان خيرا لهم وأقوم " يعني أعدل وأصوب في القول ، مأخوذا من الاستقامة ، ومنه قوله : " وأقوم قيلا " ( 2 ) بمعنى وأصوب . وقوله : " ولكن لعنهم الله بكفرهم " يعني أبعدهم الله من ثوابه . ثم أخبر تعالى ، فقال : " فلا يؤمنون " في المستقبل " إلا قليلا " منهم فإنهم آمنوا .
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : آية 4 . ( 2 ) سورة المزمل : آية 6 .