وقوله : ( وراعنا ليا بألسنتهم ) قيل فيه ثلاثة أقوال :
أحدها - أن هذه اللفظة كانت سبا في لغتهم ، فاعلم الله نبيه ذلك ونهاهم عنها .
الثاني - انها كانت تجري منهم على وجه الاستهزاء والسخرية .
الثالث - انها كانت تجري منهم على حد الكبر ، كما يقول القائل : انصت
لكلامنا ، وتفهم عنا . وإنما راعنا من المراعاة التي هي المراقبة . وقوله : " ليا
بألسنتهم " يعني تحريكا منهم ألسنتهم بتحريف منهم لمعناه إلى المكروه .
اللغة :
وأصل اللي القتل ، تقول : لويت العود ألويه ليا ، ولويت الغريم إذا مطلته ،
واللوى من الرمل - مقصور - مسترقه ، ولواء الجيش ممدود ، واللوية ما تتحف به المرأة
ضيفها لتلوي بقلبه إليها ، وألوى بهم الدهر إذا أفناهم ، ولوي البقل إذا اصفر ولم
يستحكم يبسه .
واللسان آلة الكلام ، واللسان اللغة ، ومنه قوله : " وما أرسلنا من رسول إلا
بلسان قومه " ( 1 ) ولسن فلان فلانا بلسنه إذا أخذه بلسانه ، ورجل لسن :
بين اللسن . ولسان الميزان ، ولسان القوم : متكلمهم ، وشئ ملسن إذا كان طرفه
كطرف اللسان . وقوله : " وطعنا في الدين " فالأصل الطعن بالرمح ونحوه .
والطعن باللسان كالطعن بالرمح . ومنه تطاعنوا في الحرب . وأطعنوا مطاعنة وطعانا ،
وطعن يطعن ويطعن طعنا . وقوله : " ولو أنهم قالوا " يعني هؤلاء اليهود " سمعنا "
يا محمد قولك " وأطعنا " أمرك ، وقبلنا ما جئتنا به " واسمع " منا " وانظرنا "
بمعنى انتظرنا نفهم عنك ما تقول لنا " لكان خيرا لهم وأقوم " يعني أعدل
وأصوب في القول ، مأخوذا من الاستقامة ، ومنه قوله : " وأقوم قيلا " ( 2 )
بمعنى وأصوب . وقوله : " ولكن لعنهم الله بكفرهم " يعني أبعدهم الله من ثوابه .
ثم أخبر تعالى ، فقال : " فلا يؤمنون " في المستقبل " إلا قليلا " منهم فإنهم آمنوا .
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : آية 4 .
( 2 ) سورة المزمل : آية 6 .