تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
قال الفراء : المحذوف ( من ) والتقدير : من الذين هادوا من يحرفون الكلم كما يقولون : منا يقول ذاك ومنا لا يقوله ، قال : والعرب تضمر ( من ) في مبتدأ الكلام بمن ، لان من بعض لما هي منه ، كما قال : ( وما منا إلا له مقام معلوم ) ( 1 ) وقال : ( وان منكم إلا واردها ) ( 2 ) وأنشد بيت ذي الرمة الذي قدمناه ، قال : ولا يجوز إضمار ( من ) في شئ من الصفات على هذا المعنى إلا في من لما قلناه ، وضعف البيت الذي أنشدناه : ( لو قلت ما في قومها لم تيثم ) وهي لغة هوازن ، وتأثم رواية أخرى . وقال إنما جاز في ( في ) لأنك تجد ( في ) تضارع معنى ( من ) لأنه بعض ما أضيف ، لأنك تقول : فينا الصالحون وفينا دون ذلك ، كأنك قلت : منا ، ولا يجوز : في الدار يقول ذاك ، وتريد : من يقول ذاك ، لأنه إنما يجوز إذا أضفت ( في ) إلى جنس المتروك . وقال أبو العباس ، والزجاج ما قاله الفراء لا يجوز ، لان ( من ) تحتاج إلى صلة أو صفة تقوم مقام الصلة ، فلا يحسن حذف الموصول مع بقاء الصلة ، كما لا يحسن حذف بعض الكلمة ، وإنما قال : ( من الذين هادوا ) لأنه ليس جميع اليهود حرفوا ، وإنما حرف أحبارهم وعلماؤهم . وقوله : ( يحرفون الكلم عن مواضعه ) يعني يغيرونها عن تأويلها ، والكلم جمع كلمة . وقال مجاهد : يعني بالكلم التوراة . وقوله : ( سمعنا وعصينا ) يعني اليهود يقولون : سمعنا قولك يا محمد ، ويقولون سرا عصينا . وقوله : ( واسمع غير مسمع ) اخبار من الله تعالى عن اليهود الذين كانوا حوالي المدينة في عصره ، لأنهم كانوا يسبون رسول الله صلى الله عليه وآله ويؤذونه بالقبيح من القول ، ويقولون له : اسمع منا غير مسمع ، كما يقول القائل لغيره إذا سبه بالقبيح : اسمع لا أسمعك الله ، ذكره ابن عباس ، وابن زيد . وقال مجاهد ، والحسن : ان تأويل ذلك اسمع غير مقبول منك ، أي غير مجاب .
هامش
( 1 ) سورة الصافات : آية 164 . ( 1 ) سورة مريم : آية : 71 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 213 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي