تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
جميع ذلك يلزمه ، إن سرق قطع ، وإن قذف جلد ، وإن زنا حد ، وغير ذلك ، لاجماع الفرقة المحقة على ذلك ، ولعموم الآية المتناولة لذلك ، ولا يلزم على ذلك تكليف من قطع رجل نفسه الصلاة قائما ، لان ذلك تكليف ما لا يطاق ، وإيجاب قضاء الصلاة على السكران ليس كذلك ، وكذلك إقامة الحدود ، لان ذلك تابع للشرع ، وفيه خلاف . ويجوز إن يصلي صلوات الليل والنهار عندنا بتيمم واحد ، وهو كالوضوء في هذا الباب ، ما لم يحدث ، أو يتمكن من استعمال الماء ، وبه قال الحسن ، وعطاء ، وأبو حنيفة وأصحابه ، وقال ابن عمر ، والشعبي ، وقتادة ، وإبراهيم ، والشافعي يجب التيمم لكل صلاة ، ورووا ذلك عن علي ( ع ) ، وذلك عندنا محمول على الاستحباب . ولا يجوز التيمم عندنا إلا عند تضيق الوقت ، والخوف من فوته ، واختار ذلك البلخي . وقال الشافعي : لا يجوز إلا بعد دخول الوقت ، وقال أبو حنيفة : يتيمم أي وقت شاء ، وإن كان قبل الوقت فهو كالوضوء . ومسائل التيمم استوفيناها في المبسوط ، والنهاية ، ولا نطول بذكرها ههنا . وقوله : ( إن الله عفوا غفورا ) أي يقبل منكم العفو ، ويغفر لكم ، لان قبوله التيمم بدلا من الوضوء تسهيل علينا . وقيل : يعفو بمعني يصفح عنكم الذنوب ، ويغفرها أي يسترها عليكم . قوله تعالى : ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل ( 44 ) والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا ) ( 45 ) - آيتان - .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 209 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي