جميع ذلك يلزمه ، إن سرق قطع ، وإن قذف جلد ، وإن زنا حد ، وغير ذلك ،
لاجماع الفرقة المحقة على ذلك ، ولعموم الآية المتناولة لذلك ، ولا يلزم على ذلك
تكليف من قطع رجل نفسه الصلاة قائما ، لان ذلك تكليف ما لا يطاق ، وإيجاب
قضاء الصلاة على السكران ليس كذلك ، وكذلك إقامة الحدود ، لان ذلك تابع
للشرع ، وفيه خلاف .
ويجوز إن يصلي صلوات الليل والنهار عندنا بتيمم واحد ، وهو كالوضوء في
هذا الباب ، ما لم يحدث ، أو يتمكن من استعمال الماء ، وبه قال الحسن ، وعطاء ،
وأبو حنيفة وأصحابه ، وقال ابن عمر ، والشعبي ، وقتادة ، وإبراهيم ، والشافعي
يجب التيمم لكل صلاة ، ورووا ذلك عن علي ( ع ) ، وذلك عندنا محمول على
الاستحباب .
ولا يجوز التيمم عندنا إلا عند تضيق الوقت ، والخوف من فوته ، واختار
ذلك البلخي . وقال الشافعي : لا يجوز إلا بعد دخول الوقت ، وقال أبو حنيفة :
يتيمم أي وقت شاء ، وإن كان قبل الوقت فهو كالوضوء . ومسائل التيمم استوفيناها
في المبسوط ، والنهاية ، ولا نطول بذكرها ههنا .
وقوله : ( إن الله عفوا غفورا ) أي يقبل منكم العفو ، ويغفر لكم ،
لان قبوله التيمم بدلا من الوضوء تسهيل علينا . وقيل : يعفو بمعني يصفح عنكم
الذنوب ، ويغفرها أي يسترها عليكم .
قوله تعالى :
( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون
الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل ( 44 ) والله أعلم بأعدائكم
وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا ) ( 45 ) - آيتان - .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 209
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٠٩