تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وقال سفيان : يعني حلالا . وأصل الصعيد من الصعود ، وهو ما تصعد على وجه الأرض من ترابها ، والاصعاد في الماء بخلاف الانحدار ، والصعود عقبة يشق صعودها ، ومنه قوله : " سأرهقه صعودا " ( 1 ) وقيل : انه جبل في النار يؤخذ بصعوده ، والصعدة هي القناة التي نبتت مستوية ، لأنها تصعد في نباتها على استقامة ، والصعداء تنفس بتوجع . وقوله : ( فامسحوا بوجوهكم وأيديكم ) قيل في صفة التيمم ثلاثة أقوال : أحدها - ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين ، ذهب إليه بن عمر ، والحسن ، والشعبي ، والجبائي ، وأكثر الفقهاء ، وبه قال قوم من أصحابنا . الثاني - ضربة للوجه وضربة لليدين إلى الزندين ، ذهب إليه عمار بن ياسر ، ومكحول ، واختاره الطبري ، وهو مذهبنا إذا كان التيمم بدلا من الجنابة ، وإن كان بدلا من الوضوء فيكفيه ضربة واحدة يمسح بها الوجه إلى طرف أنفه واليدين إلى الزندين . الثالث - قال أبو اليقظان ، والزهري : انه إلى الإبطين ، وقال قوم انه جائز أن يضرب بيديه على الرمل فيمسح بهما وجهه ، وإن لم يعلق بهما شئ ، وبه نقول . ويجوز للجنب أن يتيمم عندنا ، وعند أكثر الفقهاء وأهل العلم . وبه قال عمار بن ياسر ورواه عن النبي صلى الله عليه وآله . وروي عن عمر ، وابن مسعود ، وإبراهيم : أنه لا يجوز للجنب أن يتيمم ، لقوله : ( ولا جنبا إلا عابري سبيل ) وقد بينا نحن أن المراد بذلك النهي عن دخول المساجد ، فكأنه قال : ولا تقربوا المساجد للصلاة وأنتم سكارى " ولا جنبا إلا عابري سبيل " لان من لم يكن له طريق غير المسجد ، أو أصابه الاحتلام في المسجد جاز له أن يجتاز فيه ، ولا يلبث فيه . والسكران الذي زال عقله لا تصح صلاته ، ويجب عليه قضاؤها ، ولا يصح منه شئ من العقود ولا رفعها ، كالنكاح ، والطلاق ، والعتق ، والبيع ، والشراء ، وغير ذلك . وقضاء الصلاة يلزمه إجماعا ، وأما ما يلزم به الحدود والقصاص فعندنا أن
هامش
( 1 ) سورة المدثر : آية 17 .