وقال سفيان : يعني حلالا . وأصل الصعيد من الصعود ، وهو ما تصعد على وجه
الأرض من ترابها ، والاصعاد في الماء بخلاف الانحدار ، والصعود عقبة يشق
صعودها ، ومنه قوله : " سأرهقه صعودا " ( 1 ) وقيل : انه جبل في النار يؤخذ
بصعوده ، والصعدة هي القناة التي نبتت مستوية ، لأنها تصعد في نباتها على استقامة ،
والصعداء تنفس بتوجع .
وقوله : ( فامسحوا بوجوهكم وأيديكم ) قيل في صفة التيمم ثلاثة أقوال :
أحدها - ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين ، ذهب إليه بن عمر ،
والحسن ، والشعبي ، والجبائي ، وأكثر الفقهاء ، وبه قال قوم من أصحابنا .
الثاني - ضربة للوجه وضربة لليدين إلى الزندين ، ذهب إليه عمار بن ياسر ،
ومكحول ، واختاره الطبري ، وهو مذهبنا إذا كان التيمم بدلا من الجنابة ، وإن كان
بدلا من الوضوء فيكفيه ضربة واحدة يمسح بها الوجه إلى طرف أنفه
واليدين إلى الزندين .
الثالث - قال أبو اليقظان ، والزهري : انه إلى الإبطين ، وقال قوم انه جائز
أن يضرب بيديه على الرمل فيمسح بهما وجهه ، وإن لم يعلق بهما شئ ، وبه نقول .
ويجوز للجنب أن يتيمم عندنا ، وعند أكثر الفقهاء وأهل العلم . وبه قال عمار بن ياسر
ورواه عن النبي صلى الله عليه وآله . وروي عن عمر ، وابن مسعود ، وإبراهيم : أنه لا يجوز
للجنب أن يتيمم ، لقوله : ( ولا جنبا إلا عابري سبيل ) وقد بينا نحن أن المراد
بذلك النهي عن دخول المساجد ، فكأنه قال : ولا تقربوا المساجد للصلاة وأنتم سكارى
" ولا جنبا إلا عابري سبيل " لان من لم يكن له طريق غير المسجد ، أو أصابه
الاحتلام في المسجد جاز له أن يجتاز فيه ، ولا يلبث فيه .
والسكران الذي زال عقله لا تصح صلاته ، ويجب عليه قضاؤها ، ولا يصح
منه شئ من العقود ولا رفعها ، كالنكاح ، والطلاق ، والعتق ، والبيع ، والشراء ،
وغير ذلك . وقضاء الصلاة يلزمه إجماعا ، وأما ما يلزم به الحدود والقصاص فعندنا أن
هامش
( 1 ) سورة المدثر : آية 17 .