للجزم بالعطف على ( يضاعفها ) . ولدن في موضع خفض . وفيها لغات ، يقال :
لد ولدن ولدا ولدا ، والمعنى واحد ، ومعناه من قبله ، ولدن لما يليك ، وعند
يكون لما يليك ولما بعد منك ، تقول : عندي مال وإن كان بينك وبينه بعد ،
فإذا أضفته إلى نفسك فقلت : من لدني ومن لدنا زدت فيها نونا أخرى ، وأدغموا
الأولى منهما ليسلم سكون النون ومثله قالوا في ( من ) ، إذا أضافوه قالوا : مني
ومنا . وقرأ ابن كثير ، وابن عامر : ( يضعفها ) مشددة ، الباقون : ( يضاعفها )
من المضاعفة . والظلم هو الألم الذي لا نفع فيه يوفي عليه ، ولا دفع مضرة أعظم
منه عاجلا ولا آجلا ، ولا هو مستحق ، ولا هو واقع على وجه المدافعة .
اللغة : وأصله وضع الشئ في غير موضعه ، وقيل : أصله الانتقاص ، من قوله :
( ولم تظلم منه شيئا ) ( 1 ) أي لم ينقص . والظلم انتقاص الحق ، والظلمة انتقاص النور
بذهابه ، والظلم الثلج ، لانتقاصه بالجمود ، وشبه به ماء الأسنان ، وفي المثل ( من
أشبه أباه فما ظلم ) ، وسقاء مظلوم إذا شرب منه قبل أن يدرك ، والظليم ذكر
النعام ، لأنه يضع الشئ في غير موضعه من حيث ( 2 ) يحضن غير بيضه . وأصل
المثقال الثقل ، فالمثقال مقدار الشئ في الثقل ، والثقل ما ثقل من متاع السفر ،
والمثقل الذي أثقله المرض ، والثقيل البطئ في عمله ( فمثقال ذرة ) : مقدار ذرة
في الزنة . والذرة النملة الحمراء في قول ابن عباس ، وابن زيد ، وهي أصغر النمل ،
وهي من ذررت الشئ أذره ذرا إذا بددته سحوقا .
المعني :
وفي الآية دلالة على أن منع الثواب ظلم لأنه لو لم يكن ذلك ظلما لما كان
لهذا الكلام معنى على هذا الترتيب . وفيه أيضا دلالة على أنه قادر على الظلم ، لأنها
هامش
( 1 ) سورة الكهف : آية 32 .
( 2 ) ( من حيث ) ساقطة من المطبوعة .