تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
للجزم بالعطف على ( يضاعفها ) . ولدن في موضع خفض . وفيها لغات ، يقال : لد ولدن ولدا ولدا ، والمعنى واحد ، ومعناه من قبله ، ولدن لما يليك ، وعند يكون لما يليك ولما بعد منك ، تقول : عندي مال وإن كان بينك وبينه بعد ، فإذا أضفته إلى نفسك فقلت : من لدني ومن لدنا زدت فيها نونا أخرى ، وأدغموا الأولى منهما ليسلم سكون النون ومثله قالوا في ( من ) ، إذا أضافوه قالوا : مني ومنا . وقرأ ابن كثير ، وابن عامر : ( يضعفها ) مشددة ، الباقون : ( يضاعفها ) من المضاعفة . والظلم هو الألم الذي لا نفع فيه يوفي عليه ، ولا دفع مضرة أعظم منه عاجلا ولا آجلا ، ولا هو مستحق ، ولا هو واقع على وجه المدافعة . اللغة : وأصله وضع الشئ في غير موضعه ، وقيل : أصله الانتقاص ، من قوله : ( ولم تظلم منه شيئا ) ( 1 ) أي لم ينقص . والظلم انتقاص الحق ، والظلمة انتقاص النور بذهابه ، والظلم الثلج ، لانتقاصه بالجمود ، وشبه به ماء الأسنان ، وفي المثل ( من أشبه أباه فما ظلم ) ، وسقاء مظلوم إذا شرب منه قبل أن يدرك ، والظليم ذكر النعام ، لأنه يضع الشئ في غير موضعه من حيث ( 2 ) يحضن غير بيضه . وأصل المثقال الثقل ، فالمثقال مقدار الشئ في الثقل ، والثقل ما ثقل من متاع السفر ، والمثقل الذي أثقله المرض ، والثقيل البطئ في عمله ( فمثقال ذرة ) : مقدار ذرة في الزنة . والذرة النملة الحمراء في قول ابن عباس ، وابن زيد ، وهي أصغر النمل ، وهي من ذررت الشئ أذره ذرا إذا بددته سحوقا . المعني : وفي الآية دلالة على أن منع الثواب ظلم لأنه لو لم يكن ذلك ظلما لما كان لهذا الكلام معنى على هذا الترتيب . وفيه أيضا دلالة على أنه قادر على الظلم ، لأنها
هامش
( 1 ) سورة الكهف : آية 32 . ( 2 ) ( من حيث ) ساقطة من المطبوعة .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 200 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي