الاقتران ، ومنه قرن الثور لاقتران بعض ببعض ، والقرن أهل العصر من الناس ،
وقرنة الشئ حرفه ، والقرن المقاوم في الحرب ، " وما كنا له مقرنين " ( 1 ) أي
مطيقين ، والقرين الصاحب المألوف . قال عدي بن زيد :
عن المرء لا تسأل وأبصر قرينه * فان القرين بالمقارن يقتدي ( 2 )
ويمكن الانسان الانفكاك من مقارنة الشيطان بالمخالفة له ، فلا يعتد بالمقارنة .
وقال أبو علي : لا يمكن ذلك ، لأنه يقرن به الشيطان في النار فلا يمكنه الانفكاك
منه ، وقوله : " فساء قرينا " نصب على التفسير ، كقوله : " ساء مثلا " وتقديره :
ساء مثلا مثل الذين ، وتقول : نعم رجلا ، وتقديره نعم الرجل رجلا .
قوله تعالى :
( وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وانفقوا مما
رزقهم الله وكان الله بهم عليما ) ( 39 ) - آية واحدة بلا خلاف - .
المعنى والاعراب :
معنى قوله : " وماذا عليهم . " الآية الاحتجاج على المتخلفين عن الايمان
بالله واليوم الآخر بما عليهم فيه ولهم ، وذلك أنه يجب على الانسان أن يحاسب نفسه
فيما عليه وله ، فإذا ظهر له ما عليه في فعل المعصية من استحقاق العقاب اجتنبها ،
وماله في تركها من استحقاق الثواب عمل في ذلك من الاختيار له ، أو الانصراف
عنه . وفي ذلك دلالة على بطلان قول المجبرة في أن الكافر لا يقدر على الايمان ،
لان الآية نزلت على أنه لا عذر للكفار في ترك الايمان ، ولو كانوا غير قادرين
لكان فيه أوضح العذر لهم ، ولما جاز أن يقال : " وماذا عليهم لو آمنوا بالله " لأنهم
لا يقدرون عليه ، كما لا يجوز أن يقال لأهل النار : ماذا عليهم لو خرجوا منها
هامش
( 1 ) سورة الزخرف : آية 13 .
( 2 ) ديوانه في شعراء الجاهلية : 466 ،
وقد شاعت روايته على ألسن الناس :
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه * فكل قرين بالمقارن يقتدي