تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
صفة تعظيم وتنزيه عن فعل ما يقدر عليه من الظلم ، ولو لم يكن قادر عليه لما كان فيه مدحة ، غير أنه وإن كان قادرا عليه فإنه لا يفعله لعلمه بقبحه ، وبأنه غني عنه ، ولأنه لو فعل لكان ظالما ، لان الاشتقاق يوجب ذلك وذلك منزه عنه تعالى . قوله تعالى : ( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ) ( 41 ) - آية - . الاعراب : " كيف " لفظها لفظ الاستفهام ، ومعناها ههنا التوبيخ ، والتقدير فكيف يكون حال هؤلاء يوم القيامة ، وحذف لدلالة الكلام عليه . والعامل في " كيف " الابتداء المحذوف ، لان التقدير : كيف حالهم ، على ما بيناه . وإنما جاز خروج كيف عن الاستفهام إلى التوبيخ لأنه يقتضي إقرار العبد على نفسه بما كان من قبيح عمله ، كما يقتضي الجواب في الاستفهام ، ولا يجوز أن يكون العامل في " كيف " " جئنا " لإضافة " إذا " إليه والمضاف إليه لا يعمل فيما قبله كما لا تعمل الصلة فيما قبل الموصول ، لأنه من تمام الاسم . المعنى : والشهادة تقع يوم القيامة من كل نبي بأنه بلغ قومه ما تقوم به عليهم الحجة ، وأنه أدى ما تقوم به الحجة عليها من مراد الله ، هذا قول عبد الله ، وابن جريج ، والسدي . وقال الجبائي : يشهد عليهم باعمالهم . وقال الزجاج ، والطبري : يشهد لهم وعليهم بما عملوه ، ووجه حسن الشهادة ما في ذلك من إقامة الحجة عليهم ، فيستجيبون عند تصور تلك الحال من خزي ذلك المقام ، وفي ذلك أكبر الاتعاظ . وروي عن ابن مسعود أنه قرأ على النبي صلى الله عليه وآله سورة النساء فلما بلغ " فكيف
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 201 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي