تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
إلى الجنة ، من حيث لا يقدرون عليه ، ولا يجدون السبيل إليه ، ولذلك لا يجوز أن يقال للعاجز : ماذا عليه لو كان صحيحا ، ولا للفقير : ماذا عليه لو كان غنيا . وموضع " ذا " يحتمل من الاعراب وجهين : أحدهما - أن يكون رفعا ، لأنه في موضع الذي ، وتقديره : ما الذي عليهم لو آمنوا . الثاني - لا موضع له ، لأنه مع ( ما ) بمنزلة اسم واحد ، وتقديره : وأي شئ عليهم لو آمنوا بالله ، ففي الآية تقريع على ترك الايمان بالله واليوم الآخر ، وتوبيخ على الانفاق مما رزقهم الله في غير أبواب البر وسبيل الخير على وجه الاخلاص ، دون الرياء . وقوله : ( وكان الله بهم عليما ) معناه ههنا ان الله بهم عليم ، يجازيهم بما يسرون من قليل أو كثير ، فلا ينفعهم ما ينفقونه على جهة الرياء . قوله تعالى : ( إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما ) ( 40 ) - آية بلا خلاف - . القراءة ، والحجة ، والاعراب : قرأ : ( وإن تك حسنة ) بالرفع ابن كثير ، ونافع . الباقون بالنصب ، فمن نصب معناه : وإن تك زنة الذرة حسنة ، أو : وإن فعلته حسنة ، ومن رفع ذهب إلى أن كان تامة ، وتقديره : وإن تحدث حسنة . وأصل ( تك ) تكون ، فحذفت الضمة للجزم ، والواو لسكونها وسكون النون ، لكثرة الاستعمال ، وقد ورد القرآن باثباتها ، قال الله تعالى : ( إن يكن غنيا أو فقيرا ) ( 1 ) فاجتمع في النون أنها ساكنة وأنها تشبه حروف اللين ، فحذفت لكثرة الاستعمال ، كما قالوا لا أدر ، ولم إبل ، والأجود : لم أبال ، ولا أدري " ويؤت " بغير ياء ، سقطت الياء
هامش
( 1 ) سورة النساء : 134 .