إلى الجنة ، من حيث لا يقدرون عليه ، ولا يجدون السبيل إليه ، ولذلك لا يجوز
أن يقال للعاجز : ماذا عليه لو كان صحيحا ، ولا للفقير : ماذا عليه لو كان غنيا .
وموضع " ذا " يحتمل من الاعراب وجهين :
أحدهما - أن يكون رفعا ، لأنه في موضع الذي ، وتقديره : ما الذي عليهم
لو آمنوا .
الثاني - لا موضع له ، لأنه مع ( ما ) بمنزلة اسم واحد ، وتقديره : وأي شئ
عليهم لو آمنوا بالله ، ففي الآية تقريع على ترك الايمان بالله واليوم الآخر ، وتوبيخ
على الانفاق مما رزقهم الله في غير أبواب البر وسبيل الخير على وجه الاخلاص ، دون
الرياء . وقوله : ( وكان الله بهم عليما ) معناه ههنا ان الله بهم عليم ، يجازيهم بما
يسرون من قليل أو كثير ، فلا ينفعهم ما ينفقونه على جهة الرياء .
قوله تعالى :
( إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها
ويؤت من لدنه أجرا عظيما ) ( 40 ) - آية بلا خلاف - .
القراءة ، والحجة ، والاعراب :
قرأ : ( وإن تك حسنة ) بالرفع ابن كثير ، ونافع . الباقون بالنصب ، فمن
نصب معناه : وإن تك زنة الذرة حسنة ، أو : وإن فعلته حسنة ، ومن رفع
ذهب إلى أن كان تامة ، وتقديره : وإن تحدث حسنة . وأصل ( تك ) تكون ، فحذفت
الضمة للجزم ، والواو لسكونها وسكون النون ، لكثرة الاستعمال ، وقد ورد
القرآن باثباتها ، قال الله تعالى : ( إن يكن غنيا أو فقيرا ) ( 1 ) فاجتمع في
النون أنها ساكنة وأنها تشبه حروف اللين ، فحذفت لكثرة الاستعمال ، كما قالوا
لا أدر ، ولم إبل ، والأجود : لم أبال ، ولا أدري " ويؤت " بغير ياء ، سقطت الياء
هامش
( 1 ) سورة النساء : 134 .