إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا " فاضت عيناه وقوله :
" وجئنا بك " يعني محمدا صلى الله عليه وآله " على هؤلاء " يعني على أمته . وقال السدي :
إن أمة نبينا تشهد للأنبياء بالأداء والتبليغ ، ويشهد النبي لامته بتصديقهم في
تلك الشهادة ، كما قال : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس
ويكون الرسول عليكم شهيدا ) ( 1 ) .
قوله تعالى :
( يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم
الأرض ولا يكتمون الله حديثا ) ( 42 ) - آية بلا خلاف - .
القراءة ، والحجة :
قرأ حمزة ، والكسائي : " تسوى " مفتوحة التاء خفيفة السين . وقرأ نافع
وابن عامر - بفتح التاء وتشديد السين - الباقون بضم التاء وتخفيف السين . وقال
الطبري : الاختيار فتح التاء ، لموافقته لقوله : " يا ليتني كنت ترابا " ( 2 ) ولم
يقل : كونت . وقال الرماني هذا ليس بشئ ، لان التمني فيه معنى الفعل ، وبضم
التاء أبين وليس كذلك الآخر ، لأنه بمنزلة التمني لان يكون معدوما لم يوجد قط .
قال أبو علي : من قرأ بضم التاء أراد : لو جعل هو والأرض سواء ، ومن فتح
التاء أراد : تتسوى ، وإنما أدغم التاء في السين ، قال : وفي هذا تجوز ، لان الفعل
مسند إلى الأرض وليس ذلك المراد ، لأنه لا فائدة لهم أن تصير الأرض مثلهم . وإنما
ودوا أن يتستو واهم بما لا يتسوى بهم ، ومن فتح التاء وخفض السين أراد هذا ،
غير أنه حذف إحدى التائين وهي الأصلية دون التي للمضارعة .
المعنى :
ومعنى الآية الاخبار من الله تعالى أن الكفار يوم القيامة يودون - لعلمهم
هامش
( 1 ) سورة البقرة : آية 143 .
( 2 ) سورة النبأ : آية 40 .