تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا " فاضت عيناه وقوله : " وجئنا بك " يعني محمدا صلى الله عليه وآله " على هؤلاء " يعني على أمته . وقال السدي : إن أمة نبينا تشهد للأنبياء بالأداء والتبليغ ، ويشهد النبي لامته بتصديقهم في تلك الشهادة ، كما قال : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ) ( 1 ) . قوله تعالى : ( يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا ) ( 42 ) - آية بلا خلاف - . القراءة ، والحجة : قرأ حمزة ، والكسائي : " تسوى " مفتوحة التاء خفيفة السين . وقرأ نافع وابن عامر - بفتح التاء وتشديد السين - الباقون بضم التاء وتخفيف السين . وقال الطبري : الاختيار فتح التاء ، لموافقته لقوله : " يا ليتني كنت ترابا " ( 2 ) ولم يقل : كونت . وقال الرماني هذا ليس بشئ ، لان التمني فيه معنى الفعل ، وبضم التاء أبين وليس كذلك الآخر ، لأنه بمنزلة التمني لان يكون معدوما لم يوجد قط . قال أبو علي : من قرأ بضم التاء أراد : لو جعل هو والأرض سواء ، ومن فتح التاء أراد : تتسوى ، وإنما أدغم التاء في السين ، قال : وفي هذا تجوز ، لان الفعل مسند إلى الأرض وليس ذلك المراد ، لأنه لا فائدة لهم أن تصير الأرض مثلهم . وإنما ودوا أن يتستو واهم بما لا يتسوى بهم ، ومن فتح التاء وخفض السين أراد هذا ، غير أنه حذف إحدى التائين وهي الأصلية دون التي للمضارعة . المعنى : ومعنى الآية الاخبار من الله تعالى أن الكفار يوم القيامة يودون - لعلمهم
هامش
( 1 ) سورة البقرة : آية 143 . ( 2 ) سورة النبأ : آية 40 .