تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
بما يصيرون إليه من العذاب والخلود في النار - أنهم لن يبعثوا أو أنهم كانوا والأرض سواء . وروي في التفسير أن البهائم يوم القيامة تصير ترابا ، فيتمنى عند ذلك الكفار أنهم صاروا كذلك ترابا ، وهذا لا يجيزه إلا من قال : إن العوض منقطع ، فأما من قال : هو دائم لم يصحح هذا الخبر . وقوله : " وعصوا الرسول " ضموا الواو لأنها واو الجمع ، وحركت لالتقاء الساكنين . وقوله : " لو استطعنا " كسرت على أصل الحركة ، لالتقاء الساكنين . وإنما وجب لواو الجمع الضم لأنها لما منعت ما لها من ضم ما قبلها ، جعلت الضمة عند الحاجة إلى حركتها فيها . والعامل في " يومئذ " ( يود الذين ) وإنما عمل في ( يومئذ ) ما بعد ( إذا ) ولم يجز مثل ذلك في ( إذا جئنا من كل أمة ) لأنه لما أضيف ( يوم ) إلى ( إذ ) بطلت إضافته إلى الجملة ، وجاء التنوين ليدل على تمام الاسم . يبين ذلك قوله : ( من عذاب يومئذ ببنيه ) ( 1 ) . وقوله : ( ولا يكتمون الله حديثا ) لا ينافي قوله : ( والله ربنا ما كنا مشركين ) ( 2 ) لأنه قيل في معنى الآية سبعة أقوال : أحدها - قال الحسن إن الآخرة مواطن ، فموطن ( لا تسمع إلا همسا ) ( 3 ) أي صوتا خفيا ، وموطن يكذبون فيقولون : ( ما كنا نعمل من سوء ) ( 4 ) ( والله ربنا ما كنا مشركين ) وموطن يعترفون بالخطأ بأن يسألوا الله أن يردهم إلى دار الدنيا . الثاني - قال ابن عباس : إن قوله : ( ولا يكتمون الله حديثا ) داخل في التمني بعد ما نطقت جوارحهم بفضيحتهم ، فكأنهم لما رأوا المؤمنين دخلوا الجنة كتموا فقالوا : ( والله ربنا ما كنا مشركين ) فختم الله أفواههم ، وأنطق جوارحهم بما فعلوه ، فحينئذ تمنوا أن يكونوا ( تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا ) فتمنوا الامرين وقال الفراء : تقديره : ( يومئذ يود الذين كفروا
هامش
( 1 ) سورة المعارج : آية 12 . ( 2 ) سورة الأنعام : آية 23 . ( 3 ) سورة طه : آية 108 . ( 4 ) سورة النمل : آية 28 .