تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
وإنما ذكروا بالكفر لكتمانهم نعمة الله عليهم . والآمر بالبخل يتناوله الوعيد ، كما أن من فعل البخل يتناوله الوعيد . وقيل : معنى " يكتمون ما آتاهم الله من فضله " يجحدون اليسار والثروة اعتذارا في البخل ، وقوله : " وأعتدنا " قد فسرناه فيما مضى وهو أن معناه أعددناه ، وجعلناه ثابتا لهم " وللكافرين " يعني الجاحدين ما أنعم الله عليهم " عذابا مهينا " أي يهينهم ويذلهم . قوله تعالى : ( والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا ) ( 38 ) - آية بلا خلاف - . الاعراب : قوله : " والذين " عطف على " الذين " في الآية الأولى . واعرابه يحتمل ما قلناه في الآية الأولى سواء . وقال الزجاج وغيره : المعني بهذه الآية المنافقون . وقال مجاهد : المعني بها اليهود ، والأول أقوى وأظهر ، لان الرياء ضرب من النفاق وواو العطف يقوي ذلك ، لأنه لو أراد الموصوفين في الآية الأولى لقال : " الذين ينفقون أموالهم رئاء الناس " ، مع أنه قد ورد عطف الصفات بالواو لموصوف واحد على ما بيناه فيما مضى ، غير أن الأجود ما قلناه . المعنى واللغة : فذم الله تعالى بهذه الآية من ينفق ماله رئاء الناس دون أن ينفقه لوجهه وطلب رضاه ، ولا يؤمن بالله أي لا يصدق به ، " ولا باليوم الآخر " الذي فيه الثواب والعقاب . ثم قال : " ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا " معناه من قبل من الشيطان ، وأطاعه فيما يدعوه إليه فبئس القرين قرينه . والقرين أصله