تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
لأنه أمر لغائب . قال أبو علي الفارسي . كلاهما جيد ، إن ترك الهمزة واثباتها . النزول : وقيل في سبب نزول هذه الآية أن أم سلمة قالت : ( يا رسول الله لا نغزو مع الرجال ، ولنا نصف الميراث ، يا ليت كنا رجالا ، فكنا نقاتل معهم ) فنزلت هذه الآية ، في قول مجاهد . وقال الزجاج : قال الرجال : ليتنا كنا فضلنا في الآخرة على النساء ، كما فضلنا عليهن في الدنيا ، وبه قال السدي . اللغة : والتمني هو قول القائل : ليت كان كذا لما لم يكن ، وليت لم يكن كذا لما كان . وفي الناس من قال : هو معنى في القلب . وقال الرماني : هوما يجب على جهة الاستمتاع به ، ومن قال : هو معنى في القلب قال : ليس هو من قبيل الشهوة ، ولا من قبيل الإرادة ، لان الإرادة لا تتعلق إلا بما يصح حدوثه ، والتمني قد يتعلق بما مضى ، والشهوة أيضا كالإرادة في أنها لا تتعلق بما مضى . المعنى : وظاهر الخطاب يقتضي تحريم تمني ما فضل الله به بعضنا على بعض وقال الفراء : هو على جهة الندب والاستحباب ، والأول هو حقيقة التمني ، والذي قلناه هو قول أكثر المفسرين ، ووجه تحريم ذلك أنه يدعو إلى الحسد ، وأيضا فهو من دنايا الأخلاق ، وأيضا فان تمني الانسان لحال غيره قد يؤدي إلى تسخط ما قسم الله له ، ولا يجوز لاحد أن يقول ليت مال فلان لي ، وإنما يحسن أن يقول : ليت مثله لي . وقال البلخي : لا يجوز للرجل أن يتمنى أن كان امرأة ، ولا للمرأة أن تتمنى لو كانت رجلا ، بخلاف ما فعل الله ، لان الله لا يفعل من الأشياء إلا ما هو أصلح ، فيكون قد تمنى ما ليس بأصلح ، أوما يكون مفسدة . ويمكن أن يقال : إن ذلك يحسن بشرط أن لا يكون مفسدة ، كما يقول في حسن السؤال سواء .