تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
النساء كرها " ( 1 ) لان ما قبله مقرون بالوعيد . وقوله : ( وكان ذلك على الله يسيرا ) معناه : أنه قادر على إنجاز الوعيد ، لا يمكن صاحبه الامتناع منه ، ولا الهرب منه ، فيتعذر الايقاع به ، فيجب أن تنزلوا الوعيد منزلته ، وتكونوا على بصيرة فيه ، غير مغترين بأمر يصرف عنه ، وإنما قيد قوله : " ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما " لان من وقع منه قتل النفس على وجه السهو والخطأ في خلاف المراد ، لم يتناوله الوعيد ، وكذلك إذا أكل من أموال الناس على وجه مباح ، لم يتوجه إليه الوعيد . والعدوان تجاوز ما أمر الله به ، والظلم أن يأخذه على غير وجه الاستحقاق ، وأصله وضع الشئ في غير موضعه ، وفي المرجئة من قال : إنما قيد بذلك لان المراد من استحل أكل المال بالباطل ، واستحل أيضا قتل النفوس ، وذلك لا يكون إلا كافرا ، فلذلك هدده بالوعيد المخصوص ، فأما إذا فعل ذلك محرما له ، فإنه يجوز أن يعفو الله عفو ، فلا يتناوله الوعيد قطعا على كال حال ، ولو لم تحمل الآية على المستحلين ، لأمكننا أن نخص الآية بمن لا يعفو الله عنه ، كما أنهم لابد لهم أن يخصوها بمن لم يتب من ذلك ولا تكون معصية صغيرة ، فليس في الآية ما يمنع من القول بجواز العفو . وإنما قال : ( وكان ذلك على الله يسيرا ) وإن كان يسيرا عليه الآن وفي مستقبل الأوقات ، ليعلم أن الأوقات متساوية في ذلك على كل حال ، ولا يجوز أن يقال قياسا على ذلك وكان الله قديما ، لان قولنا قديم أغنى عن كان ، إذ لم يختص بالحال بل أفاد الوجود في الأزل ، فلا معنى لادخال كان فيه . واليسير السهل ، يقال : يسر الشئ إذا سهل فهو يسير ، وعسر فهو عسير ، إذا لم يتسهل . قوله تعالى : ( إن تجتبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما ) ( 31 ) - آية - .
هامش
( 1 ) سورة النساء : آية 19 .