والمولى ابن العم ، والمولى الحليف ، والمولى الولي ، والمولى الأولى بالشئ والأحق .
فالمعتق مولي النعمة بالعتق ، والمعتق لأنه مولى النعمة ، والمولى الورثة ، لأنهم
أولى بالميراث ، والمولى الحليف ، لأنه يلي المحالف أمره بعقد اليمين ، والمولى ابن
العم ، لأنه يلي النصرة لتلك القرابة ، والمولى الولي ، لأنه يلي بالنصرة . وفي
التنزيل : ( ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وان الكافرين لا مولى لهم ) ( 1 ) أي
لا ناصر لهم ، وهو ناصر المؤمنين ، والمولى السيد . لأنه أولى بمن يسوده . قال
الأخطل :
فأصبحت مولاها من الناس كلهم * وأحرى قريش أن تهاب وتحمدا
والمولى الأولى والأحق ، ومنه قوله ( ع ) : ( أيما امرأة نكحت بغير
إذن مولاها فنكاحها باطل ) أي بغير إذن من هو أولى بها وأحق . وقال الفضل
ابن العباس في المولى بمعنى ابن العم :
مهلا بني عمنا مهلا موالينا * لا تظهرون لنا ما كان مدفونا ( 2 )
والمراد بقوله : ( والذين عاقدت أيمانكم ) قيل فيه ثلاثة أقوال :
أحدها - قال سعيد بن جبير ، وقتادة ، وعامر ، والضحاك : إنهم الحلفاء .
الثاني - قال الحسن ، وسعيد بن المسيب : هم رجال كانوا يتبنون ، على عادة
الجاهلية . ليجعل لهم نصيب من الوصية ، ثم هلكوا ، فذهب نصيبهم بهلاكهم .
الثالث - في رواية أخرى عن ابن عباس ، وابن زيد انهم قوم آخى بينهم
رسول الله صلى الله عليه وآله . والأول أقوى وأظهر في أقوال المفسرين .
وقال أبو مسلم : أراد بذلك عقد المصاهرة والمناكحة . وقال أبو علي :
الحليف لم يؤمر له بشئ أصلا ، لأنه عطف على قوله " ترك الوالدان والأقربون "
أي : وترك الذين عاقدت أيمانكم ، فآتوا كلا نصيبه من الميراث . وهذا ضعيف لأنه
هامش
( 1 ) سورة محمد : آية 11 .
( 2 ) مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 125 والكامل للمبرد 2 : 279 والحماسة للبحتري
1 : 121 واللسان ( ولي ) وقد روي :
لا تنبشوا بيننا ما كان مدفونا