وقوله : ( وللرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن ) قيل
في معناه أقوال :
أحدها - أن لكل واحد حظا من الثواب على حسب ما كلفه الله من
الطاعات بحسن تدبيره ، فمتى فعل ذلك استحق به علو المنزلة ، فلا تتمنوا خلاف هذا
التدبير ، لما فيه من حرمان الحظ الجزيل .
الثاني - أن كل أحد إنما له جزاء ما اكتسب ، فلا يضيعه بتمني ما لغيره ،
مما يؤدي إلى إبطال عمله ، فكأنه قيل : لا تضيع ما هو لك ، بتمني ما لغيرك .
والثالث - أن لكل فريق من الرجال والنساء نصيبا مما اكتسب من نعيم
الدنيا ، بالتجارات والزراعات وغير ذلك من أنواع المكاسب ، فينبغي أن يقنع
ويرضى بما قسم له . وروي عن ابن عباس أنه قال : ذلك في الميراث ، للرجال نصيب
منه ، وللنساء نصيب منه .
والأجوبة الأولى أقرب ، لان الميراث ليس مما يكتسبه الرجال والنساء ،
وإنما هو شئ يورثهم الله تعالى ، والآية تضمنت أن لهم نصيبا مما اكتسبوا ،
وذلك لا يليق إلا بما تقدم .
وقوله : ( واسألوا الله من فضله ) معناه : إن احتجتم إلى ما لغيركم ،
فاسألوا الله أن يعطيكم مثل ذلك من فضله ، بشرط أن لا يكون فيه مفسدة لكم ولا
لغيركم ، لان المسألة لا تحسن إلا كذلك ، وقال سعيد بن جبير : واسألوا الله العبادة ،
وبه قال السدي ، ، ومجاهد .
وقوله : ( إن الله كان بكل شئ عليما ) معناه : إنه قسم الأرزاق على ما علمه
من الصلاح للعباد ، بدلا من الفساد ، فينبغي أن ترضوا بما قسمه ، وتسألوه من
فضله ، غير منافسين لغيركم في عطيته .
قوله تعالى :
( ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 185
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٨٥