تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
وقوله : ( وللرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن ) قيل في معناه أقوال : أحدها - أن لكل واحد حظا من الثواب على حسب ما كلفه الله من الطاعات بحسن تدبيره ، فمتى فعل ذلك استحق به علو المنزلة ، فلا تتمنوا خلاف هذا التدبير ، لما فيه من حرمان الحظ الجزيل . الثاني - أن كل أحد إنما له جزاء ما اكتسب ، فلا يضيعه بتمني ما لغيره ، مما يؤدي إلى إبطال عمله ، فكأنه قيل : لا تضيع ما هو لك ، بتمني ما لغيرك . والثالث - أن لكل فريق من الرجال والنساء نصيبا مما اكتسب من نعيم الدنيا ، بالتجارات والزراعات وغير ذلك من أنواع المكاسب ، فينبغي أن يقنع ويرضى بما قسم له . وروي عن ابن عباس أنه قال : ذلك في الميراث ، للرجال نصيب منه ، وللنساء نصيب منه . والأجوبة الأولى أقرب ، لان الميراث ليس مما يكتسبه الرجال والنساء ، وإنما هو شئ يورثهم الله تعالى ، والآية تضمنت أن لهم نصيبا مما اكتسبوا ، وذلك لا يليق إلا بما تقدم . وقوله : ( واسألوا الله من فضله ) معناه : إن احتجتم إلى ما لغيركم ، فاسألوا الله أن يعطيكم مثل ذلك من فضله ، بشرط أن لا يكون فيه مفسدة لكم ولا لغيركم ، لان المسألة لا تحسن إلا كذلك ، وقال سعيد بن جبير : واسألوا الله العبادة ، وبه قال السدي ، ، ومجاهد . وقوله : ( إن الله كان بكل شئ عليما ) معناه : إنه قسم الأرزاق على ما علمه من الصلاح للعباد ، بدلا من الفساد ، فينبغي أن ترضوا بما قسمه ، وتسألوه من فضله ، غير منافسين لغيركم في عطيته . قوله تعالى : ( ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 185 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي