القراءة ، والحجة :
قرأ نافع ، وأبو بكر ، عن عاصم : مدخلا - بفتح الميم - الباقون بضمها ،
وهو الأقوى ، لأنه من ادخلوا والآخر جائز ، لان فيه معنى : فيدخلون ، وليس
كقول الشاعر :
الحمد لله ممسانا ومصبحنا * بالخير صبحنا ربي ومسانا ( 1 )
ويروى بفتح الميم فيهما ، أنشده البلخي في البيت ، لأنه ليس فيه فعل ،
ولكن قد حكي بالفتح على التشبيه بالأول ، ويحتمل أن يكون من قرأ بفتح الميم
أراد : مكانا كريما ، كما قال : " ومقام كريم " ( 2 ) وقرأ المفضل ، عن عاصم
" يكفر " " ويدخلكم " بالياء فيهما ، الباقون بالنون ، وهو الأجود ، لأنه وعد
على وجه الاستئناف ، فالأحسن ألا يعلق بالأول من جهة ضمير الغائب ، واختاره
الأخفش ، ومن قرأ بالياء رده إلى ذكر الله في قوله : " إن الله كان بكم رحيما " .
المعنى :
والمعاصي وإن كانت كلها عندنا كبائر ، من حيث كانت معصية لله تعالى ،
فانا نقول : إن بعضها أكبر من بعض ، ففيها إذا كبير بالإضافة إلى ما هو أصغر
منه . وقال ابن عباس : كلما نهى الله عنه فهو كبير . وقال سعيد بن جبير : كلما
أوعد الله عليه النار فهو كبير ، ومثله قال أبو العالية ، ومجاهد ، والضحاك . وعند
المعتزلة أن كل معصية توعد الله تعالى عليها بالعقاب ، أو ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله
أو كان بمنزلة ذلك ، أو أكبر منه ، فهو كبير ، وما ليس ذلك حكمه فإنه يجوز
أن يكون صغيرا ، ويجوز أن يكون كبيرا ، ولا يجوز أن يعين الله الصغائر ، لان
في تعيينها الاغراء بفعلها ، فمن المعاصي المقطوع على كونها كبائر : قذف المحصنات :
هامش
( 1 ) قائله أمية بن أبي الصلت . ديوانه : 62 ومعاني القرآن للقراء 1 : 264
والخزانة 1 : 120 ، واللسان ( إمسى ) .
( 2 ) سورة الشعراء : آية 59 . وسورة الدخان : آية 26