تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
أبي جعفر ( ع ) . الثاني - قال الحسن : بغير استحقاق من طريق الاعواض . وكان الرجل يتحرج أن يأكل عند أحد من الناس بعد ما نزلت هذه الآية ، إلى أن نسخ ذلك بقوله في سورة النور : " ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم . . " إلى قوله : " جميعا أو أشتاتا " ( 1 ) والأول أقوى ، لان ما أكل على وجه مكارم الأخلاق فليس هو أكل بالباطل . وقيل : معناه التخاون ، ولذلك قال : " بينكم " . وقوله : " إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم " فيه دلالة على بطلان قول من حرم المكاسب ، لأنه تعالى حرم أكل الأموال بالباطل ، وأحله بالتجارة على طريق المكاسب . ومثل قوله : " وأحل الله البيع وحرم الربا " ( 2 ) وقيل في معنى التراضي بالتجارة قولان : أحدهما - إمضاء البيع بالتفرق ، أو بالتخاير بعد العقد في قول شريح ، وابن سيرين ، والشعبي ، لقوله صلى الله عليه وآله : البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يكون بيع خيار . وربما قالوا : أو يقول أحدهما للآخر اختر ، وهو مذهبنا . الثاني - إمضاء البيع بالعقد - على قول مالك بن أنس ، وأبي حنيفة ، وأبي يوسف ، - ومحمد - بعلة رده إلى عقد النكاح ، ولا خلاف أنه لا خيار فيه بعد الافتراق ، وقيل : معناه إذا تغابنوا فيه مع التراضي فإنه جائز . وقوله : " ولا تقتلوا أنفسكم " قيل فيه : ثلاثة أقوال : أحدها - قال عطاء ، والسدي ، وأبو علي الجبائي ، والزجاج : لا يقتل بعضهم بعضا من حيث كانوا أهل دين واحد ، فهم كالنفس الواحدة ، كما يقول القائل : قتلنا ورب الكعبة ، ومعناه قتل بعضنا ، لأنه صار كالقتل لهم ، ومثله قوله : " فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم " ( 3 ) . الثاني - قال البلخي : فيه نهي عن قتل نفسه في حال غضب ، أو زجر ، ( 1 ) سورة النور : آية 61 . ( 2 ) سورة البقرة : آية 275 . ( 3 ) سورة النور : آية 61 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 179 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي