والأول أقوى ، لأنه أكثر وأغلب ، وأيضا فإنه إذا حرم عليه قتل غيره من أهل
دينه ، لأنه بمنزلة قتل نفسه ، فقد حرم عليه قتل نفسه .
الثالث - قال قوم : معناه : لا تقتلوا أنفسكم ، بان تهلكوها بارتكاب الآثام ،
والعدوان في أكل المال بالباطل ، وغيره من ارتكاب المعاصي ، التي تستحقون بها
العقاب . وروي عن أبي عبد الله ( ع ) : أن معناه لا تخاطروا بنفوسكم في القتال ،
فتقاتلون من لا تطيقونه .
وقوله : " إن الله كان بكم رحيما " قال ابن عباس : كان صلة ، والمعنى إن
الله غفور رحيم ، ويحتمل أن يكون المراد : " إن الله كان بكم رحيما " حيث
كلفكم الامتناع من أكل المال بالباطل الذي يؤدي إلى العقاب ، وحرم عليكم قتل
نفوسكم التي حرمها عليكم ، ويعلم انه رحيم فيما بعد بدليل آخر .
قوله تعالى :
( ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان
ذلك على الله يسيرا ) ( 30 ) - آية بلا خلاف - .
المعنى :
قيل في تعليق الوعيد والإشارة بقوله : " ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما . . . "
الآية ، أربعة أقوال :
أولها - وهو أقواها - انه على أكل الأموال بالباطل ، وقتل النفس بغير
حق ، والوعيد بكل واحدة من الخصلتين ، لان الوعيد ذكر عقيب ذكر النهي عن
الامرين ، وهو اختيار الطبري .
الثاني - قال عطاء : هو على قتل النفس المحرمة خاصة .
الثالث - على فعل كلما نهى الله عنه ، من أول السورة .
الرابع - أنه راجع إلى قوله : " يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 180
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٨٠