تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ) ( 29 ) - آية واحدة بلا خلاف - . القراءة ، والاعراب : قرأ أهل الكوفة : " تجارة " نصبا ، الباقون : بالرفع ، فمن رفع ذهب إلى أن معناه : إلا أن تقع تجارة ، ومن نصب فمعناه : إلا أن تكون الأموال تجارة ، أو أموال تجارة ، وحذف المضاف ، وأقام المضاف إليه مقامه ، ويكون الاستثناء منقطعا ، ويجوز أن يكون التقدير : إلا أن تكون التجارة تجارة ، كما قال الشاعر : إذا كان يوما ذا كواكب أشنعا ( 1 ) وتقديره : إذا كان اليوم يوما ذا كواكب ، ذكره أبو علي النحوي . وقال الرماني التقدير : إلا أن تكون الأموال تجارة ، ولم يبين . والقول ما قال أبو علي ، لان الأموال ليست تجارة . ومن شأن خبر كان أن يكون هو اسمها في المعنى . وقيل : الرفع أقوى ، لأنه أدل في الاستثناء على الانقطاع ، فان التحريم لاكل المال بالباطل على الاطلاق . وفي الناس من زعم أن نصبه على قول الشاعر : إذا كان طعنا بينهم وعناقا ( 2 ) أي إذا كان الطعن طعنا . قال الرماني : وهذا ليس بقوي ، لان الاضمار قبل الذكر ليس يكثر في مثل هذا ، وإن كان جائزا ، فالرفع يغني عن الاضمار فيه . المعنى : وفي معنى قوله : " لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل " قولان : أحدهما - قال السدي : بالربا ، والقمار ، والبخس ، والظلم ، وهو المروي عن
هامش
( 1 ) لم يعرف قائله معاني القرآن للفراء 1 : 186 وسيبويه 1 : 22 وصدره : ولله قومي أي قوم لحرة ( 2 ) لم يعرف قائله معاني القرآن 1 : 186 وصدره : أعيني هلا تبكيان عفاقا . وعفاق : اسم رجل .