ذلك ما يدعو إلى ما حرمه ، لكن لا يطلق [ على ] ( 1 ) صاحبه بأنه متبع للشهوة ،
لان إطلاقه يفيد اتباع الشهوة فيما حرم عليه .
قوله تعالى :
( يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الانسان ضعيفا ) ( 28 )
- آية بلا خلاف - .
المعنى واللغة :
معنى قوله : " يريد الله أن يخفف عنكم " ههنا أي في نكاح الإماء ، لان
الانسان خلق ضعيفا في أمر النساء ، هذا قول مجاهد ، وطاووس ، وزيد . وأصل
التخفيف خفة الوزن ، والتخفيف على النفس بالتيسير ، كخفة الحمل بخفة الوزن ،
ومنه الخفافة النعامة السريعة ، لأنها تسرع إسراع الخفيف الحركة ، والخفوف
السرعة ، ومنه الخف الملبوس لأنه يخف به التصرف ، ومنه خف البعير . والمراد
بالتخفيف ههنا تسهل التكليف ، بخلاف التصعب فيه ، فتحليل نكاح الإماء تيسير
بدلا من تصعيب ، وكذلك جميع ما يسره الله لنا إحسانا منه إلينا ، ولطفا بنا .
فان قيل : هل يجوز التثقيل في التكليف ، مع خلق الانسان ضعيفا عن القيام به
بدلا من التخفيف ؟ قيل : نعم إذا أمكنه القيام به ، وإن كان فيه مشقة ، كما ثقل
التكليف على بني إسرائيل في قتل أنفسهم ، غير أن الله لطف بنا فكلمنا ما يقع به
صلاحنا ، بدلا من فسادنا . وفي الآية دلالة على فساد قول المجبرة : ان الله يكلف
عباده ما لا يطيقون ، لان ذلك مناف لإرادة التخفيف عنهم في التكليف ، من
حيث أنه غاية التثقيل . وقوله : " وخلق الانسان ضعيفا " أي يستميله هواه .
قوله تعالى :
( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا
هامش
( 1 ) في المخطوطة والمطبوعة ( لصاحبه ) يدل ( على صاحبه ) .