فلم يستريثوك حتى رميت فوق الرجال خصالا عشارا ( 1 )
يريد عشرا . وقال صخر السلمي في ثنا وموحد :
ولقد قتلتكم ثناء وموحدا * وتركت مرة مثل أمس الدابر ( 2 )
ولم يرد أنه قتل الثلاثة ، وإنما أراد انه قتل نفرا كثيرا منهم واحدا بعد
واحد واثنين بعد اثنين ، وقوله : " فواحدة " نصب على أنه مفعول به ، والتقدير :
فان خفتي ألا تعدلوا فيما زاد على الواحدة فانكحوا واحدة ، ولو رفع كان جايزا ،
وقد قرأبه أبو جعفر المدني ، وتقديره : فواحدة كافية ،
أو فواحدة مجزية ، كما
قال : ( فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ) ( 3 ) ومن استدل بهذه الآية
على أن نكاح التسع ، جائز فقد أخطأ ، لان ذلك خلاف الاجماع ، وأيضا فالمعنى :
فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى ان امنتم الجور وإما ثلاث ان لم تخافوا ذلك
أو رباع ان امنتم ذلك فيهن ، بدلالة قوله : " فان خفتم ألا تعدلوا فواحدة " لان
معناه فان خفتم في الثنتين فانكحوا واحدة ، ثم قال : فان خفتم أيضا في الواحدة
فما ملكت ايمانكم . على أن مثنى لا يصح إلا لاثنين اثنين ، أو اثنتين اثنتين على
التفريق في قول الزجاج ، فتقدير الآية " فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى
وثلاث " [ فثلاث ] ( 4 ) بدلا من مثنى ورباع بدلا من ثلاث ، ولو قيل ب ( أو )
لظن أنه ليس لصاحب مثنى ثلاث ، ولا لصاحب الثلاث رباع . ومن استدل
بقوله : " فانكحوا " على وجوب التزويج من حيث أن الامر يقتضي الايجاب ،
فقد أخطأ ، لان ظاهر الامر وإن اقتضى الايجاب ، فقد ينصرف عنه بدليل ،
وقد قام الدليل على أن التزويج ليس بواجب على أن الغرض بالآية النهي عن العقد
هامش
( 1 ) مجاز القرآن 1 : 116 ، والأغاني 3 : 139 واللسان ( عشر ) استراثه :
استبطأه ، وعشار أي عشرا عشرا .
( 2 ) مجاز القرآن 1 : 115 ، والأغاني 13 : 139 . وروايته فيهما ( المدبر )
بدل ( الدابر ) .
( 3 ) سورة البقرة : آية 282 .
( 4 ) أثبتنا ما بين القوسين لعدم استقامة المعني بدونه .