فلها المتعة على ما بيناه فيما مضى .
وقال أبو صالح : هذا خطاب للأولياء ، لان الرجل منهم كان إذا زوج
أيمة أخذ صداقها دونها ، فنهاهم الله عن ذلك ، وأنزل هذه الآية .
وروى هذا أبو الجارود ، عن أبي جعفر ( ع ) ، وذكر المعمر بن سليمان ،
عن أبيه ، قال : زعم حضرمي ان أناسا كانوا يعطي هذا الرجل أخته ، ويأخذ
أخت الرجل ، ولا يأخذون كثير مهر ، فنهى الله عن ذلك ، وأمر باعطاء صداقهن ،
وأول الأقوال أقوى ، لان الله تعالى ابتدأ ذكر هذه الآية بخطاب الناكحين
للنساء ، ونهاهم عن ظلمهن والجور عليهن ، ولا ينبغي أن يترك الظاهر من غير
حجة ولا دلالة ، وقوله : ( فان طبن لكم عن شئ منه نفسا ) اختلفوا فيمن
المخاطب به ، فقال عكرمة ، وإبراهيم ، وعلقمة ، وقتادة ، وابن عباس ، وابن جريج ،
وابن زيد : الخطاب متوجه إلى الأزواج ، لان أناسا كانوا يتأثمون أن يرجع
أحدهم في شئ مما ساق إلى امرأته ، فأنزل الله هذه الآية . وقال أبو صالح : ، المعني
به الأولياء ، لأنه حمل أول الآية أيضا عليهم ، على ما حكيناه عنه ، والأول هو
الأولى ، لأنا بينا أن الخطاب متوجه إلى الأزواج الناكحين ، فكذلك آخر
الآية . ومعنى " فان طبن لكم عن شئ منه نفسا " إن طابت لكم أنفسهن
بشئ ، ونصبه على التمييز ، كما يقولون : ضقت بهذا الامر ذرعا ، وقررت به عينا ،
والمعنى ضاق به ذرعي وقرت به عيني ، كما قال الشاعر :
إذا التياز ذو العضلات قلنا * " إليك إليك " ضاق بها ذراعا ( 1 )
وإنما هو على ذرعا وذراعا ، لان المصدر والاسم يدلان على معني واحد ،
فنقل صفة الذراع إلى رب الذراع ، ثم أخرج الذراع مفسرة لموقع الفعل ، ولذلك
وحد النفس لما كانت مفسرة لموقع الخبر ، والنفس المراد به الجنس ، يقع على الواحد
هامش
( 1 ) قائله القطامي ، ديوانه : 44 . واللسان ( تيز ) ومعاني القرآن 1 : 256 .
والتياز : الكثير اللحم . وقوله ( إليك إليك ) أي : خذها .