على من يخاف ألا يعدل بينهن ، والتقدير : وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى ،
فتحرجتم فيهم ، فكذلك فتحرجوا في النساء ، فلا تنكحوا إلا ما أمنتم
الجور فيه ( 1 ) منهن ، مما أحللته لكم منهن ، من الواحدة إلى الأربع ، وقد يراد .
بصورة الامر ما يراد بالنهي ( 2 ) أو التهديد كقوله : " فمن شاء فليؤمن ومن شاء
فليكفر " ( 3 ) وقال : " ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون " ( 4 )
والمراد بذلك كله التهديد والزجر ، فكذلك معنى الآية النهي ، وتقديرها : فلا
تنكحوا إلا ما طاب لكم من النساء على ما بيناه .
وقوله : ( ذلك أدنى ألا تعولوا ) إشارة إلى العقد على الواحدة مع الخوف
من الجور فيما زاد عليها ، أو الاقتصار على ما ملكت أيمانكم ، ومعنى " أدنى "
أقرب " ألا تعولوا " وقيل في معنى " ألا تعولوا " ثلاثة أقوال :
أحدها - وهو الأقوى والأصح = أن معناه : ألا تجوروا ، ولا تميلوا يقال
منه : عال الرجل يعول عولا وعيالة إذا مال وجار ، ومنه عول الفرائض ، لان
سهامها إذا زادت دخلها النقص ، قال أبو طالب :
بميزان قسط وزنه غير عائل ( 5 )
وقال أبو طالب أيضا :
بميزان قسط لا يخيس شعيرة * له شاهد من نفسه غير عائل ( 6 )
وروي : لا يضل شعيرة ، وبهذا قال إبراهيم ، وعكرمة ، والحسن ، ومجاهد ،
وقتادة ، وأبو مالك ، والربيع بن أنس ، والسدي ، وابن عباس ، واختاره الطبري ،
والجبائي . وقال قوم : معناه : ألا تفتقروا ، وهذا خطأ ، لان [ العول ] ( 7 )
الحاجة ، يقال منه : عال الرجل يعيل عيلة إذا احتاج ، كما قال الشاعر :
هامش
( 1 ) في المطبوعة : ( الا ما أمنتم به الجور فيه . ) .
( 2 ) في المطبوعة : ( ما يراد النهي . ) وفي المخطوطة : ( ما يراد به النهي . ) .
( 3 ) سورة الكهف : آية 29 .
( 4 ) سورة النحل : آية 55 ، وسورة الروم : آية 34 .
( 5 ) سيرة ابن هشام 1 : 296 . وفي البيت رواية أخرى هي ( بميزان صدق ) .
( 6 ) سيرة ابن هشام 1 : 296 . وفي البيت رواية أخرى هي ( بميزان صدق ) .
( 7 ) أثبتنا ما بين القوسين لعدم تمامية المعني الآية .