تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
على من يخاف ألا يعدل بينهن ، والتقدير : وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى ، فتحرجتم فيهم ، فكذلك فتحرجوا في النساء ، فلا تنكحوا إلا ما أمنتم الجور فيه ( 1 ) منهن ، مما أحللته لكم منهن ، من الواحدة إلى الأربع ، وقد يراد . بصورة الامر ما يراد بالنهي ( 2 ) أو التهديد كقوله : " فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر " ( 3 ) وقال : " ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون " ( 4 ) والمراد بذلك كله التهديد والزجر ، فكذلك معنى الآية النهي ، وتقديرها : فلا تنكحوا إلا ما طاب لكم من النساء على ما بيناه . وقوله : ( ذلك أدنى ألا تعولوا ) إشارة إلى العقد على الواحدة مع الخوف من الجور فيما زاد عليها ، أو الاقتصار على ما ملكت أيمانكم ، ومعنى " أدنى " أقرب " ألا تعولوا " وقيل في معنى " ألا تعولوا " ثلاثة أقوال : أحدها - وهو الأقوى والأصح = أن معناه : ألا تجوروا ، ولا تميلوا يقال منه : عال الرجل يعول عولا وعيالة إذا مال وجار ، ومنه عول الفرائض ، لان سهامها إذا زادت دخلها النقص ، قال أبو طالب : بميزان قسط وزنه غير عائل ( 5 ) وقال أبو طالب أيضا : بميزان قسط لا يخيس شعيرة * له شاهد من نفسه غير عائل ( 6 ) وروي : لا يضل شعيرة ، وبهذا قال إبراهيم ، وعكرمة ، والحسن ، ومجاهد ، وقتادة ، وأبو مالك ، والربيع بن أنس ، والسدي ، وابن عباس ، واختاره الطبري ، والجبائي . وقال قوم : معناه : ألا تفتقروا ، وهذا خطأ ، لان [ العول ] ( 7 ) الحاجة ، يقال منه : عال الرجل يعيل عيلة إذا احتاج ، كما قال الشاعر :
هامش
( 1 ) في المطبوعة : ( الا ما أمنتم به الجور فيه . ) . ( 2 ) في المطبوعة : ( ما يراد النهي . ) وفي المخطوطة : ( ما يراد به النهي . ) . ( 3 ) سورة الكهف : آية 29 . ( 4 ) سورة النحل : آية 55 ، وسورة الروم : آية 34 . ( 5 ) سيرة ابن هشام 1 : 296 . وفي البيت رواية أخرى هي ( بميزان صدق ) . ( 6 ) سيرة ابن هشام 1 : 296 . وفي البيت رواية أخرى هي ( بميزان صدق ) . ( 7 ) أثبتنا ما بين القوسين لعدم تمامية المعني الآية .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 108 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي