تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
عليها الظلم ، فان البالغة تختار لنفسها ، وقيل : معنى " ما طاب لكم من النساء " من أحل لكم منهن دون من حرم عليكم ، وإنما قال : " ما طاب " ولم يقل : من طاب وإن كان من لما يعقل وما لما لا يعقل لان المعنى : انكحوا الطيب أي الحلال هذه العدة ، لأنه ليس كل النساء حلالا ، لان الله حرم كثيرا منهن بقوله : " حرمت عليكم أمهاتكم " ( 1 ) الآية . هذا قول الفراء . وقال مجاهد : فانكحوا النساء نكاحا طيبا . وقال المبرد : " ما " ههنا للجنس كقول القائل : ما عندك ؟ فتقول : رجل أو امرأة ، فالمعني بقوله : ما طاب الفعل دون أعيان النساء وأشخاصهن ، لان الأعيان لا تحرم ولا تحلل ، وإنما يتناول التحريم والتحليل التصرف فيها ، وجرى ذلك مجرى قول القائل : خذ من رقيقي ما أردت : إذا أراد خذ منهم إرادتك ولو أراد خذ الذي تريد لم يجز إلا أن يقول خذ من رقيقي من أردت وكذلك قوله : " أوما ملكت ايمانكم " معناه أو ملك ايمانكم ، ومعنى " فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع " فلينكح كل واحد منكم مثنى وثلاث ورباع ، كما قال : " والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة " ( 2 ) معناه : فاجلدوا كل واحد منهم ثمانين جلدة . وقوله : ( مثنى وثلاث ورباع ) بدل من ( ما طاب ) وموضعه النصب وتقديره : اثنين اثنين ، وثلاثا وثلاثا ، وأربعا أربعا ، إلا أنه لا ينصرف لعلتين ، إحداهما : انه معدول عن اثنين اثنين وثلاث ثلاث في قول الزجاج ، وقال غيره : لأنه معدول ولأنه نكرة ، والنكرة أصل للأشياء ، وقال غيرهم : هو معرفة ، وهذا فاسد عند البصريين ، لأنه صفة للنكرة في قوله : " اولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع " ( 3 ) والمعنى اولي أجنحة ثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة . وقال الفراء لأنه معدول ، لأنه يقع على الذكر والأنثى ، ولأنه مضاف إلى ما يضاف إليه الثلاث ، فكأن لامتناعه من الإضافة كان فيه الألف واللام . قال الشاعر :
هامش
( 1 ) سورة النساء : آية 220 . ( 2 ) سورة النور : آية 4 . ( 3 ) سورة فاطر : آية 12 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 105 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي