ولكنما أهلي بواد أنيسه * ذئاب تبغى الناس مثنى وموحدا ( 1 )
ومن قال : انه اسم للعدد معرفة استدل بقول تميم بن أبي مقبل :
ترى النعرات الزرق تحت لبانه * آحاد ومثنى أصعقتها صواهله ( 2 )
فرد آحاد ومثنى على النعرات وهي معرفة ، وقد يجئ منكرا مصروفا كما قال
الشاعر :
قتلنا به من بين مثنى وموحد * بأربعة منكم وآخر خامس ( 3 )
وترك الصرف أكثر قال صخر الغي :
منت لك أن تلاقيني المنايا *
آحاد آحاد في شهر حلال ( 4 )
وقد تقع هذه الألفاظ على الذكر والأنثى ، فوقوعها على الأنثى مثل الآية
التي نحن في تفسيرها ، ووقوعها على الذكر قوله : " اولي أجنحة مثنى وثلاث
ورباع " لان المراد به الجناح وهو مذكر ، ويقال : آحاد وموحد وثنى ومثنى ،
وثلاث ومثلث ، ورباع ومربع ، ولم يسمع في ما زاد عليه مثل خماس ولا المخمس
ولا السداس والسباع إلا بيت للكميت فإنه يروى في العشرة عشار ، وهو قوله :
هامش
( 1 ) قائله ساعدة بن جؤية الهذلي . اللسان ( بغى ) وروايته ( سباع ) بدل ( ذئاب ) .
( 2 ) معاني القرآن 1 : 255 ، 345 ، واللسان ( نعر ) ، ( صعق ) ، ( قرد ) ،
( ثنى ) وروايته في ( فرد ) فراد ، بدل ، آحاد . وأضعفتها ، بدل أصعقتها وفي ( نعر )
و ( صعق ) الحضر ، بدل ، الزرق .
النعرات جمع نعرة وهي ذبابة تسقط على الدواب فتؤذيها وأصعقتها صواهله أي قتلتها صهيله
( 3 ) معاني القرآن للفراء 1 : 254 وروايته :
وان الغلام المستهام بذكره * قتلنا به من بين مثنى وموحد
بأربعة منكم وآخر خامس * وساد مع الاظلام في رمح معبد
ولم يعرف لهما قائل . والبيت في المتن كما ترى ملفق منهما . وساد - بالتنوين - بمعنى سادس
( 4 ) نسبة محمود محمد شاكر في تفسير الطبري 7 : 545 إلى عمرو ذي الكلب وخطأ
من نسبه إلى غيره ، وهذا خطأ منه لا محالة لان رواية القدماء أكثرها إذا لم تكن جميعها
تنسبه إلى صخر الغي . وقد اعترف هو أن الطبري روايته كذلك . وفي بعض الروايات
( في شهر حلال ) منت لك : أي قدرت لك نيتك أن تلقاني في شهر حلال ، أو حرام على
اختلاف الرواية .